عضو متألق مزاجي اليوم | | | تاريخ التسجيل : 19 / 01 / 2007 | | | | | | | المستوى : | | | | | 
| المنتدى : بوابة التاريخ والحضارة موسيقى ممالك الشرق القديمة " الغناء غذاء الأرواح كما ان الطعام غذاء الأشباح, وهو يصفي الفهم ويرقق الذهن, ويلين العريكة, ويثني الأعطاف...." قول أثير( 4 ) شئ عن موسيقى الحضارات القديمة: هنك حقيقة يؤمن فيها الكثير من العارفين والباحثين في تاريخ الحضارات والمجتمعات البشرية ماللشرق من أثر كبير في تطور كافة العلوم الإجتماعية والعلمية , حيث بدأت الحياةالآدمية الأولى. يمكننا القول , إن العقل , هو الماكنة التي تنتج الأطر الناظمة و المحددة للسلوك الإنساني . فالعقل يستلم إيعازا قويا من الإرادة حيث تكون الإرادة هي الأصل والعقل تابع لها . وفي العقل هناك تبدأ التساؤلات , وهناك يتم التحضير لإعداد مستلزمات كيفية ظهور النتيجة العملية للسؤال الذي نشأ عن إرادة لمّاحة . و لابد لعقل ا لمبدع أن يكتشف الطرق المثلى لإبرازإيعاز الإرادة له هذا بفعل واضح مادي ملموس, وطرحه في مجتمعه للتداول حيث يتمثل الفعل بنتيجة تكتنفها سعادة هائلة دافعة لإنشاء فعل وسعادة جديدة . ومن ثم له ان ينتقل الى المجتمعات الآخرى وفق قناعة وإيمان تلك المجتمعات . والحياة وما يدور فيها من تساؤلات تهم الفرد والمجتمع , كفيلة بأن تفرض على العقل لإنتاج الحلول المهمة. منذ التكوين الأول للمجتمعات الإنسانية , لجأ الفرد لتقليد ما يحيط به من ظواهر طبيعية متعددة , كأصوات الطير والحيوان والرعد ...الخ. وا ضطر لإبداع آلاته الموسيقية البدائية من العظم والقصب لحمايته مما يخيفه من ظواهر طبيعية تحيط به , ولإستعمالها في طقوسه السحرية والعبادة. والغناء كان قديما مشتركا أي جماعيا ثم تحول الى غناء فردي و لحاجة الإنسان عن التعبير عما يجول بخاطره من احاسيس لابد له ان يطلقها, للوصو ل الى مبتغاه ولردع الشرور عنه , او للتقرب الى فكرة مثالية متقدمة عما هو سائد من شعوذات زمانها , كما هو الحال في التراتيل الكنسية بعد ذلك. كان للشعوب إنتاجها البين , في خلق اللبنات الاولى لتأسيس ملامح شخصيتها الثقافية . فالمصريين وشعوب مابين النهرين والآخرين , ابدعوا آلاتهم الموسيقية كما هو الحال في الصين وبابل وغيرها من الامم . وعليه من المفيد ان نستعرض شيئا عن موسيقى الشعوب, ونرى كم هو هذا الأثر البين الواضح , الذي وصلت إليه موسيقى الشعوب من التطور في زمننا الحاضر . موسيقى الصين واليابان : إن الصينيين امة عريقة موغلة في القدم, لكن موسيقاها ثبتت في مكانها الذي كانت عليه, حيث كانت قابعة في دياجير الجهل والتخلف والظلمات. " وكأنها إنفردت في إهمالها في وجوب مماشاة التطور لمرافقة بقية الأمم.." كما يقول البعض. إلا ان إنفرادها في إبقاء موسيقاها على ذلك الضعف القديم لم يكن بمحض إختيارها, ولا لكونها لا تمتلك وسائل الرقي والتقدم, بل لوجود اسباب عرقلت طريق نهوضها الموسيقي وهي الأسباب الدينية والإجتماعية والإستبدادية. ولكن الإشارة أراها واجبة هنا , الى أهم منجزات هذه الأمة العريقة , في الجانب النظري للموسيقى , حيث إستنبطوا أهم النظريات الموسيقية وهي " قاعدة دائرتي الخامسات والرابعات" المعروفتين عند المشتغلين في العلوم الموسيقية ونظرياتها , ومنها القاعدة التي اعجب بها الفارابي, فإستخرج بواسطتها على ما يزيد عن 1400 نغمة . راجع ( القسم الثالث ). و على الرغم من عدم بريق موسيقى الصين , فقد برع الصينيون بإختراع آلاتهم الموسيقية المختلفة وتفوقوا على بقية الأمم .. مثل آلة البيبا ( عود رباعي صيني ) و السونا ( بوق صيني ) و آلة الأرهو الوترية . وتوجد في الصين آلات موسيقية منذ ثمانية آلاف سنة، واليوم قد تطورت وتنوعت هذه الآلات التقليدية . ولا تعد هذه الآلات كنزا ثمينا في الموسيقى الصينية التقليدية فقط ، بل صارت أيضا جواهر نادرة في التراث الثقافي العالمي. ان آلة الأرهو الوترية، هى من أهمّ الآلات الموسيقية الوترية الصينية التقليدية. إن آلة "الأرهو" مكوناتها بسيطة جدا، فتتكون من ذراع خشبي رفيع طوله حوالي ثمانين سنتيمترا، ووترين على الذراع الخشبي ، وأنبوب على شكل فنجان قهوة تحت الذراع، وقوس مصنوع من ذيل حصان. إن صوت آلة الأرهو قوي التعبير، حتى يستطيع أن يقلد صوت غناء الإنسان. لذلك، يسميها بعض الناس "كمان صينية". وتستخدم آلة الأرهو دائما في التعبير عن المشاعر العميقة لأن صوتها حزين قليلا. يرجع تاريخ آلة الأرهو الى أسرة تانغ الملكية من القرن السابع الى القرن العاشر الميلاديين، وانتشرت هذه الآلة وسط أبناء الأقليات القومية في شمال غربي الصين في ذلك الوقت. وخلال أكثر من ألف سنة، ظلت آلة الآرهو, آلة مصاحبة للأوبرا, وأصبحت آلة لعزف منفرد وعزف جماعي، وتحتل مكانة مهمة في عرض الرقص والغناء والأوبرا، وأصبحت آلة رئيسية في الأوركسترا الصينية التقليدية. إن سلم الصين الموسيقي , ناقص النغمات لا تعرف في تراكيبه الا المسافات الصوتية الزائدة وسلمها القديم ,يتأ لف من 5 أصوات . ( المسافة الصوتية الزائدة مقدارها مسافة صوتية ونصف). و لقد ربط الصينيون قواعد موسيقاهم بالدين والتهذيب . لقد ذكر فيلسوفهم "سيما تسي ين " حيث أكد لهم : إن الملوك الأقدمين أرادوا من الموسيقى تعليم الشعب العدل والإتصال بالآلهه. والصينيون يعتقدون حينذاك .. إن ما يحدث لهم من صالح أو طالح مصدره الموسيقى و الاتها. فإذا حصل شر في المملكة ,فمصدره خلل أصاب قواعدها وتركيب نغماتها, وإن حصل خير فإن المقامات والآلات الموسيقية وترتيبها صحيحا. ويظل الخير قائما مادامت هذه القواعد الموسيقية سليمة صحيحة في جوهرها ومؤتلفة مع الجوهر الروحي للألحان. ولإيمانهم بأن الموسيقى مرتبطة بالدين والدولة والأخلاق والتربية , أطلقوا على سلّمهم الموسيقي أسماء رجال الدولة. 1- فا .. كونج ..الإمبراطور 2 – صول .. شنج .. رئيس الوزارة 3 – لا .. كيو .. الرعية 4- دو .. تشي .. شؤون الدولة 5 - ري .. يو .. مرآة العالم. وكان الصينيون يعتقدون إن هذه النغمات الخمس , مرتبطة بالعناصر والأجواء وبأعضاء الإنسان والأطعمة والألوان وبالجهات الخمس . ومنذ مئات السنين أصبح سلّمهم الموسيقى سباعيا , وهو يبدأ من درجة فا الى فا الجواب . أما اليابان : فلا تختلف موسيقاهم عن موسيقى الصين بشئ كثير. فكان اليابانيون يربطون الموسيقى بالدين والفلك وبحياة الدوله. وكان السلم الموسيقي خماسيا أيضا . أما عن بداية التاريخ الموسيقى لديهم ,فيعتقد منذ عام57 م, اذ كان يحكم اليابان ملك رأى ,إن بلاده متأخرة في هذا المجال , فأرسل الى الصين وفوده تحمل الهدايا والعطايا , ثم عادوا بالمعرفة والفنون منها. وموسيقاهم الآن مماثلة للموسيقى الغربية. ألآشوريون: يبدأ تاريخ الآشوريين الموسيقي من منتصف القرن الثالث عشر ق.م , حيث إن التاريخ الموسيقي لدى الشعوب الآشورية " الكنعانية والفينيقية والحيثية " هو حلقة من حلقات تاريخ الممالك القديمة. ولهذه الشعوب ميزة مهمة خاصة بهم , حيث كان تجمعهم المكاني السكاني طريقا موصلة بين المدنية الثقافية الموسيقية المصرية والمدنية الموسيقية العربية. وقد أخذت الشعوب اليونانية والرومانية وغرب آسيا وغيرها من الممالك القديمة ..الموسيقى , والآلات الموسيقية منهم. والآلات الموسيقية الآشورية لاتبتعد كثيرا عن الآ لات الموسيقية العربية , وإن بدت اكثر شبها بآلات مصر في عهد الدولة الحديثة. ويرجح المؤرخون إن تلك الآلات الموسيقية الآشورية هي نواة الآلات الموسيقية العربية في أشكالها واسماؤها وطرق إستعمالها ومنها (الصنج او الجنك او الهارب , وآلتي السنطور والكنارة). وكانت الموسيقى الآشورية كما في بقية الأمم في تلك العصور مبنية على " الجنس .. وهو البعد ذو الأربع" . وكانت آلاتهم ذات أنصاف اصوات وربع اصوات,ومنها التصرفات البسيطة في السلم الموسيقي الآشوري والمكون من 54 كوما , والرموز الموسيقية كذلك .( والكوما أجزاء تقع بين ابعاد الدرجات الصوتية , والتي تمتلك اصوات مختلفة عن سابقتها ولاحقتها) . ولقد تغيرت معالمها في القرن الخامس عشر حسبما جاء في مؤلفات المطران يوحنا دولباني . [ ملاحظة..ستكون لنا عودة لإبراز الكثير من شأن الموسيقى الآشورية, والموسيقى السريانية الكنسية وتأثيرها الكبير في موسيقانا العربية] أما عن طبيعة موسيقاهم , فلها قوة الصخر ورقة الزهر , فهي طورا قوية عنيفة وطورا طرية شفيفة. وهذا النوع الأخير من موسيقات الشعوب القديمة , اي اللينة الهادئة .. ما حدى بإ فلاطون ,ان لا يرتاح للموسيقا الأسيوية لرخاوتها وليونتها, وكان يصفها بأنها تجلب الخمول والنوم. وكان يحذر اليونانيين منها, ويعتبر الموسيقى المصرية القد يمة المثل الأعلى للموسيقات ووصفها ,بأنها " الموسيقى الراقية "في العالم حيث تجمع النشاط والحيوية والتعبير عن الحقيقة والجمال..ولذلك فهو يرتضيها ويحبذها لهم . موسيقى الهند: إن الكلام عن الموسيقى الهندية الجميلة المليئة بالعاطفة والرقة والشعر والكمال لاتكفيها او تفي بحقها مقالة او اكثر, فهذه الموسيقى لعبت دورا مهما بارزا لدى كافة الممالك القديمة التي ارادت اللحاق بالرقي والأفضل. لقد اخذت الشعوب عصارة إبداع شعب وحضارة, وتلقفت ما وافقها من النغمات والأساليب والقواعد الموسيقية وهذ بت موسيقاها , فأصبحت مزيجا من موسيقاها القومية وموسيقا الهند. لقد مجدت الأمم كافة وبكل قناعة الموسيقى , إلّا ان الهنود كانوا اكثر الامم تمجيدا لها وصل حد القدسية. لقد أدركوا سر وسحر الموسيقى وفعلها القوي بالقلوب والنفوس , فأدخلتها في جميع شؤون الدين والدنيا. والموسيقى عند الهنود هي ذلك الفن السماوي , ولذلك شملت الأفراح والأتراح واستقبال وتتويج الملوك والعظماء, وتسيدت على كافة الفنون وحتى الشعر. يقول الجاحظ في الرسائل : " وأما الهند, فوجدناهم يقدمون في النجوم والحساب, ولهم الخط الهندي خاصة, ويقدمون في الطب, ولهم خرط التماثيل ونحت الصور بالأصباغ تتخذ في المحاريب وأشباه ذلك ولهم غناء معجب , ولهم " الكنكلة" .. وهي وتر واحد يمدّ على قرعة فيقوم مقام أوتار العود والصنج, ولهم ضروب الرقص والخفّة ..الخ ". لقد اختلفت المسافات الصوتية في سلمهم الموسيقى عن كافة السلالم الموسيقية التركية والعربية والمصرية والسورية وغيرها من الأمم ,وتقسم نغماتهم انذاك الى 4 أقسام متميزة عن بعضها. القسم الأول والثاني .. يشتملان على النغمات الثابتة والتي ليس في تراكيبها تغيير لحني , الا ان في القسم الثاني يحصل بعض التغيير. القسم الثالث .. يحتوي على بعض النغمات الناقصة والمحذوف منها بعض درجاتها الصوتيه. القسم الرابع .. كالقسم الثالث ..ولكن يعتري هذه المسافات الناقصة تغيير وتبديل. وتسمى اسماء نغماتهم على الشكل الآتي: سا – ري – جا - ما - با - دها - ني . وتقابلها في التسمية الحديثة. دو – ري – مي - فا - صول – لا – سي مثال : - تكون المسافة الصوتية بين النغمة الأولى" سا " والثانية " ري " اكبر قليلا من المسافة الصوتية المعروفة في الموسيقى الحديثة. حيث ان المسافة في الأخيرة درجة واحده. - والمسافة بين " ري " والثالثة "جا " أقل قليلا من المسافةالكامله. - والمسافة بين "جا " والصوت الرابع "ما " مسافة أقل من نصف الدرجة, ومعلوم ان المسافة الصوتية بين الدرجة الثالثة والرابعة " مي – فا الماجور في الموسيقا الحديثة "هي النصف. - المسافة بين " ما " والصوت الخامس " با " كالمسافة بين الصوت الاول والثاني. - المسافة بين "با " و" دها "هي مشابهة للبعد بين الاولى والثانيه. - المسافة الصوتية بين " دها " و "ني " اقل قليلا من ثلاثة أرباع المسافة الكاملة. - اما المسافة الصوتية بين الصوت السابع "ني " والصوت الثامن "سا "الذي هو جواب الصوت الأول فتكون أقل من المسافة بين الصوت " دها " و " ني " . لقد أخذت الشعوب القديمة الكثير من موسيقى الهند , كالتيبت وتركمنستان وفارس والكرد الخ. وتتميز الموسيقى الهندية كالموسيقى العربية باسلوب " التجاذب " . والتجاذب نمط موسيقي تكون للعاطفة والرقة دور كبير فيه. فلو أخذنا مقام الرست مثلا .. فعند الصعود تعزف النغمة السابعة منه وهي "الاوج سي نصف بيمول" وعند الرجوع والهبوط " تعزف السابعة سي بيمول أي تصبح نغمة عجم"... وهنا قد يكون التجاذب واضحا وخاصة للعارفين في علم الموسيقى وآلاتها . ففي الصعود جذب الصوت الثامن في المقام وهو صوت الكردان الدرجة السابعة إليه, وفي الهبوط جذب صوت الحسيني "لا " النغمة السابعة اليه. وهذه هي فكرة نمط التجاذب , وهي متشابهة في الموسيقى المتطوره. ويسمي الغربيون هذا " بصوت التجاذب " ايnote sensible الغماز او الحساس. عند تقدم الهند بالعلوم والمعرفة ,اصبح سلمهم الموسيقى سباعيا. ويقسم الى 22 مسافة صوتية, اي ان كل مسافة صوتية هي جزء من 22 من السلم الموسيقي بأجمعه.وهذه المسافة الصوتية لا تتفق مع نصف الصوت الغربي ولا مع ربع الصوت الشرقي او العربي , فهي ذات ابعاد خاصة بها. والسلم الموسيقي السباعي الهندي قريب من السلم الغربي " الدياتوني " ان حذفت منه المسافة المتوسطة. و تقسم مسافات الأصوات السبعة في السلّم الهندى , الى ثلاثة انواع هي : - مسافة كبيرة تقسم الى 4 أبعاد - مسافة متوسطة تقسم الى 3 أبعاد - مسافة صغيرة تقسم الى بعدين وهنا يمكننا القول, ان السلم الهندى يتشابه مع السلم الموسيقي العربي مع وجود إختلافات بسيطه. وقد أعود ثانية لتناول الكثير من موسيقى الامم القديمة, كالمصريين واليونانيين والرومان وغيرهم . يتبع نقلا عن البيت العراقي
|