 04 / 03 / 2008, 39 : 09 PM |
عضو له وزنه مزاجي اليوم | | | تاريخ التسجيل : 26 / 01 / 2007 | | | | | | | | | المستوى : | | | | | 
| المنتدى : بوابة التاريخ والحضارة الأوضاع الاجتماعية اللبنانيةفي ظل حكم الرئيس كميل شمعون1952 – 1958 المقدمة شهد المجتمع اللبناني حالة من عدم الاستقرار أبان حكم الرئيس كميل شمعون الذي انتهج سياسة ألحقت الضرر الواضح بالجانب الاجتماعي , والتي كانت من طبيعتها انعكاس للحالة السياسية والاقتصادية التي انتهجها . فسياسة الباب المفتوح والانفتاح السياسي والاقتصادي على العالم الغربي قد أدت بالنتيجة إلى حصول تغيرات اجتماعية غير طبيعية , قد أبعدته عن طابعه العربي ذات الإرث الحضاري المتميز . لذا يهدف البحث إلى تسليط الضوء على الأوضاع الاجتماعية في لبنان خلال الفترة 1952 – 1958 , متناولا فيه التدهور والانحلال الأخلاقي , والكيفية التي أوصلت ذلك النظام إلى تلك الحالة من خلال الاهتمام الكبير الذي يوليه أركان ذلك النظام لمراكز الاتجار بالمخدرات وغيرها من الأعمال الضارة الأخرى . فضلا عن ذلك يبرز البحث أساليب النظام في بث وتشجيع روح الفرقة في المجتمع الواحد من اجل السيطرة عليه وإبعاده عن المهام الوطنية والقومية التي يجب أن يتبناها أو يؤمن بها المجتمع اللبناني . كما يتطرق البحث إلى الجانب التعليمي في لبنان من خلال متابعة إجراءات الحكومة في مجال التخطيط ووضع المناهج الدراسية والية السيطرة عليها والتي كانت في اغلبها سيطرة طائفية , كذلك ناقش البحث سيطرة المدارس الخاصة والأجنبية منها والنتائج التي تترتب على ذلك المجتمع من جراء هذه السيطرة . وتناول البحث أيضا واقع الخدمات العامة , مبتدأ بالمشاريع الاروائية والخدمية , معرجا على واقع الخدمات الطبية التي كان النظام قد أهملها كليا , والتي وصلت إلى حد تقاعس الحكومة في إغاثة المنكوبين من السكان التي أصابتهم الكوارث الطبيعية . اعتمد البحث على مجموعة الوثائق والكتب والصحف والتي كانت على تماس مباشر لما يتعرض له المجتمع اللبناني من متاعب أثناء حكم الرئيس كميل شمعون . التفكك والانحلال الأخلاقي لقد عانى المجتمع اللبناني في عهد الرئيس كميل شمعون أوضاعا اجتماعية خطيرة كانت نتيجة طبيعية للخط السياسي الذي اتبعه النظام بهدف تشويه وجه لبنان وتجريده من كل طابع عربي أصيل يربطه بماضيه عن طريق تحويله إلى ساحة للهو( ) حيث تفشت فيه الدعارة التي أصبحت بيوتها السرية مرخصة من قبل الحكومة مكانا يرتاده رجال الحكومة ( ) الذين سعوا بكل إمكانياتهم إلى حمايتها( ). حيث انتشرت بيوت الموائد الخضراء ( ) التي كان يرتادها كبار رجالات الدولة والمحافظين على الأمن حتى تحولت إلى احد أهم مراكز الاتجار بالمخدرات على المستوى الدولي , كما جاء في تقرير لمكتب مكافحة المخدرات التابع للجامعة العربية في لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة ( ) والذي اعترض عليه لبنان مدعيا إن ذلك الموضوع ما هو إلا محاولة للتدخل في الشؤون الداخلية ( ) وفي هذا فان الحكومة لا تغمض عينها عن هذه الظاهرة فحسب بل تضع العراقيل أمام الإجراءات الدولية التي تهدف منع هذه التجارة الخطيرة ( ). لقد انعكست هذه الأوضاع على الواقع البرلماني حيث أعطيت حيزا مهما في المناقشات العلنية والسرية التي عقدها مجلس النواب ( ) فتحولت في حالات عدة إلى صراع عنيف داخل هذا المجلس بين النواب المؤيدين لهذه القضية والمدعومين من قبل الحكومة وبين النواب الرافضين لها ( ). وان اخطر ما اتبعه الرئيس شمعون من سياسة في هذا السياق هو تسليح عدد من الأهالي واجتذاب التنظيمات شبه العسكرية إلى جانبه ( كحزب الكتائب ) بقصد التاييد لسياسته الداخلية بقوة السلاح إن تطلب الأمر ذلك ( ). ولعل خير مقال على ذلك النحو هو ما حدث من صدامات دامية بين السلطة والمعارضين لها في 11 نيسان 1958 مما أدى إلى مصرع شخصين من المعارضة واعتقال كمال جنبلاط مع عشرين من مؤيديه ( ) حيث وجه جنبلاط في اليوم التالي اتهاما صريحا للحكومة في تدبير هذه الصدامات المسلحة وتوفير التغطية اللازمة لمؤيدي النظام عن طريق وزارة الداخلية باشتراك بعض رجال الشرطة بتلك العمليات ( ). والانكى من ذلك أن هؤلاء المسلحين هم من أرباب السوابق الذين كانوا رهن الاعتقال والحبس , وبعضهم صدر بحقه السجن لسنوات طويلة وبالأشغال الشاقة إلا أن النظام يعفو عنهم ويستخدمهم أداة لصرب المعارضة الوطنية ( ). وبذلك يوجه النظام طعنة صميمية للحرية والعمل الديمقراطي النزيه عن طريق تجاوزه الحدود الأخلاقية والركون إلى استخدام الخارجين عن القانون لمواجهة معارضيه . بث وتشجيع روح الفرقة في المجتمع الواحد :- نهج الرئيس كميل شمعون منهجا طائفيا تجسد بمحاولاته في فرض التفرقة الطائفية بين أبناء المجتمع الواحد من خلال تقديم مصالح طائفة على حساب طوائف أخرى مستهدفا تمزيق وحدة المجتمع وبالتالي إيجاد الانقسام الطائفي في وحدة الصف الوطنية مما يسهل عليه المحافظة على نفوذه ويدعم بقاءه ( ). إذ اتسعت في عهده ظاهرة استئثار المسيحيين بأرقى المناصب وأوسعها نفوذا في الوظائف المدنية والعسكرية ولم يقف هذا الاستئثار بالمنصب فقط بل تعداه بعدد الموظفين أيضا بالقياس إلى الطوائف الأخرى ( ). حيث أدى هذا الأمر إلى استنكار تلك الطوائف لسياسة الحكومة من خلال عرائض الاحتجاج الكثيرة التي قدمتها إلى القصر حتى وصل الأمر أن استنكر الشيخ ( شفيق بمون ) رئيس المحكمة الشرعية العليا في لبنان هذه السياسة مطالبا بالمساواة في الوظائف والمناصب الكبرى والمنح الدراسية ( ). وإمعان بتمزيق المجتمع اللبناني كان النظام لا يتخذ الإجراءات الحازمة والقطعية اتجاه بعض الكتاب الذين ينفثون سموم الطائفية من خلال كتاباتهم بل كان النظام في بعض الأحيان يستغل تلك الكتابات لتأجيج روح الفرقة داخل البلاد عن طريق إجراء محاكمات شكلية لأولئك الكتاب لا ترضي جميع الأطراف , كما حدث بمحاكمة (( جورج شكر )) صاحب كتاب (( ثورة وألم )) الذي نشر فيه بعض الدسائس اتجاه الإسلام وكذلك الحال بالنسبة إلى مؤلف كتاب (( مسلمين لبنان اليوم )) ( ) . فكان أمرا طبيعيا ونتيجة أكيدة لمثل هذه السياسة غير المسؤولة التي اتبعها النظام أن تحدث صدامات بين أبناء المجتمع الواحد يذهب ضحيتها العديد من بسطاء الناس الذين ومن دون وعي وإدراك حقيقيين تأخذهم الحمية بالدين ومنها الصدامات العديدة التي شهدتها لبنان خلال عام 1954 وكان افضعها الصدام الذي حدث في الأشهر الأخيرة من العام المذكور حيث راح ضحيتها ما لايقل عن خمسين قتيلا وخمسمائة جريح ( ). فلم يقف اللبنانيون سواء المسلمين أو المسيحيين من هذه السياسة موقف المتفرج , فقد عقد النائب (( اميل البستاني )) مؤتمرا صحفيا دعا فيه إلى إلغاء الطائفية وإيجاد وزارة تستطيع إنقاذ البلاد مما هي فيه ( ). كما استنكر النائب ( حميد فرنجية ) هذه السياسة وطالب وزير العدل أن يتخذ الإجراءات التي تحد من هذه الظاهرة ( ). أما النائب ( علي البزي ) فقد اتهم الحكومة بقوله (( إن الحكومة تدفع وتشجع موظفيها على تحريك النعرات الطائفية )) فيما حذر النائب (( جان عزيز )) من الفتنة التي يمكن أن تندلع في البلاد إذ ما استمرت شريعة الحقد , من جانب آخر خاطب النائب (( قحطان حمادة )) اللبنانيين (( بان يكونوا فريقا واحدا لا فريقين )) ( ). وأمام هذه الحالة تم عقد اجتماع وطني كبير دعا إليه كمال جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي في (( منطقة بكركي )) على مائدة البطريك الماروني ضم العديد من الأحزاب والشخصيات السياسية التي رفضت أمام الجميع في أن تتحول الخلافات السياسية والدستورية إلى نزاعات طائفية أو شخصية , وعلى جميع المواطنين أن يحافظوا على الاستقلال والوحدة الوطنية ( ). كما أعقبه اجتماع آخر دعا إليه مفتي الإسلام في بيروت وحضره عدد كبير من الشخصيات الوطنية بمختلف طوائفها, أكد فيه المجتمعون على وحدة الصف لأبناء لبنان وصيانة استقلاله وعروبته ( ). وعلى الرغم من كل هذه الجهود المخلصة التي نبذت الطائفية إلا أن النظام استطاع من استمالة بعض المتزمتين وأصحاب المصالح الشخصية التي يمكن الاعتماد عليها في تبني سموم الطائفية والعمل على إذكاء نيرانها ( ). الوضع التعليمي :- بقي التعليم في البلاد يعاني من مشاكل كثيرة يقف في مقدمتها سيطرة المدارس الخاصة ولا سيما الأجنبية منها فقد كانت نسبة المدارس الثانوية التابعة للحكومة خلال عام 1954حوالي 5% فانعكس هذا على جانب الأساليب التربوية التي تتحكم فيها هذه المدارس باستخدامه المناهج الخاصة بها بدون أن يكون للدولة أي دخل فيها ( ). وقد أشار وزير التربية والفنون الجميلة (( نجيب صدقة )) في إحدى بياناته إلى هذه الظاهرة التي طلب فيها من الحكومة حل تلك المشكلة الخطيرة والتي يعاني منها التعليم بقوله (( إن التعليم خدمة اجتماعية وليس عملا خاصا ... لذا يجب أن يكون للدولة رأي في توجيهه وتنظيمه ، إذ لا يـجوز أن تطبق الدولة سياسة النعامة ))( ) كما انتقد نظام المدارس الخاصة بقوله (( إن المدارس الخاصة ليست حرة في تطبيق منهاج فاسد واتباع أساليب تربوية بالية من شأنها تهديم العقول لا تفتيحها وتهذيبها ))( ). ج فضلا عن ذلك فقد ترتب على الوضع التعليمي هذا حرمان أعداد كبيرة من الأطفال اللبنانيين من الذين بلغوا سن الالتحاق بالمدارس ، نظرا لارتفاع أجورها المرهقة لأولياء أمورهم وتحمل أعبائها بسبب أوضاعهم المالية والاقتصادية الفقيرة( ) وتبرر ظاهرة الحرمان هذه في المناطق الريفية من البلاد حيث أن الجهات التي أسست هذه المدارس كانت في غالبيتها جهات مسيحية وهذا ينعكس بصورة غير طبيعية على توزيع المدارس الذي سيكون بشكل غير عادل في المجتمع اللبناني والى هذا أشار (( نجيب صدقة )) أيضا من (( أن هناك مدارس كثيرة تسـيء التصرف وتطعن المصلـحة الوطـنية القومـية في الصميم فهي مصانع تعمل ليلا و نهارا وبعضها لا يعــمل إلا فـي ظلمة اللــيل لتوليد إنصاف المتعلــمين وتظليل الموظفين ))( ). ويتضح من ذلك التصريح مدى انتماء بعض المؤسسات التعليمية إلى الغرب ، كطلاب الجامعة اليسوعية( ) على الرغم من ارتفاع المد الوطني والقومي المناهض للامبريالية والأحلاف الأجنبية خلال خمسينيات القرن العشرين ( ) . إلى جانب ذلك فقد واجه نظام التعليم مشكلة مستعصية أخرى ألا وهي مشكلة توفير الأبنية ، والمدارس الموجودة منها في المدن ، ما هي الا بيوت متواضعة تم استئجارها ، في حين أن مدارس القرى والأرياف لا تصلح لان تكون مؤسسات تعليمية ( ). وبينما كان المجتمع بحاجة ماسة وشديدة لبناء المدارس نجد النظام ينفق ربع مليون ليرة لإصدار بعض النشرات ( ) المليئة بالتشويه والأغلاط العلمية ، فما يكون لو رصد هذا المبلغ لبناء تلك المدارس ( ) . كما اتسم التوجيه التربوي بشكل عام إلى العمل على إيجاد علاقة الخضوع بين السلطة والطلاب بحيث تمنع روح التفكير النقدي لديهم ، في حين كانت المواد المنهجية ولا سيما الإنسانية منها تتصف بالتزوير وتشويه الحقائق ، مما أدى إلى خلق وسط بين الطلاب فارغا من إيجاد إبداع نهضوي مسؤول( ). ومما تقدم يتضح مدى ضعف وهامشية الدور الذي تضطلع به أعلى مؤسسه تربوية في البلاد ألا وهي (( وزارة التربية والفنون الجميلة )) فقد فشلت في وضع حد لحرية المؤسسات التعليمية الخاصة ، وفي توحيد المناهج الدراسية في عموم البلاد وأيضا في وضع حد للاتجار بالكتب المدرسية وارتفاع أسعارها التي ترهق الطلبة وذويهم( ). ومن جانب آخر فقد تعثرت جهود الوزارة في تنظيم الامتحانات للصفوف المنتهية التي كانت تعقبها دائما ضجة كبيرة من سخط واحتجاج يتحول ففي بعض الأحيان إلى تهديد بالإضراب ( ). وكنتيجة لهذا الواقع التعليمي تم مناقشة هذا الأمر أكثر من مرة في البرلمان خاصة بعد إن تأزم الموقف نتيجة حصول الإضرابات ، فطالب بعض النواب في إيجاد نظام تعليمي موحد يمكن من خلاله بناء قاعدة من أبناء المجتمع محصنة فكريا ، في حين وجه البعض حملات عنيفة وصلت إلى حد المطالبة باستقالة الوزير ( ). إهمال الخدمات العامة :- من جانب آخر لم تنل الخدمات العامة أي اهتمام من قبل الحكومة ، كمشاريع الري ، فمشروع نهر الليطاني وبموجب القرض الدولي الخاص به يتحتم على لبنان أن يدفع فوائد كبيرة عنه ( ) إلا إنا نجد تقاعس الدولة وتباطؤها في تنفيذه ، وهذا بدوره أدى إلى حرمان أعداد كبيرة من سكان الجنوب من مياه الشرب والخدمات الاروائية الأخرى ( ). كما أن ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي ومياه الشرب أصبحت حالة طبيعية تعاني منها عموم البلاد بما في ذلك العاصمة بيروت ، بل أن هناك بعض المناطق بقيت على ما كانت عليه في السابق حيث تأخذ المياه من الآبار والبرك الملوثة كما هو الحال في قرى البقاع وبعلبك وشمال لبنان وبلاد جبيل وبترون والكورة ( ) . وقد كانت معاناة سكان العاصمة واضحة وذلك نتيجة الانفجاريات والعطل المتكرر في محطات توليد الطاقة( ) . أما الخدمات الطبية فكانت هي الأخرى ضعيفة وغير كافية ولا تتناسب والكثافة السكانية للمجتمع ، ولم يكن هذا فحسب بل أن هناك مناطق في البلاد محرومة نهائيا من هذه الخدمات كما هو في سهل البقاع( ). كما أن الدولة لا تتدخل في تحديد أسعار الأدوية ، فضلا عن منحها إجازات فتح الصيدليات على أساس العلاقات الشخصية وحماية مصالح بعض المتنفذين وأصدقاء العهد ( ). وهكذا فأن موقف الحكومة يتضح جليا في مدى تقاعسها في إغاثة المنكوبين من سكان المناطق الجنوبية التي ضربها الزلزال في 16 آذار 1956 والذي تسبب في تدمير أكثر من ((300قرية)) ، فتجاهلت الدولة في اعمارها ، لا بل وصل الأمر أن امتدت أيدي بعض المسئولين إلى اختلاس تلك الأموال التي جمعت لإسعاف المنكوبين ( ) . حيث كان لهذه القضية صدى كبير في المجلس النيابي عندما قدم النائب ((نعيم مغبغب )) استجوابا إلى وزير الأشغال (( اميل البستاني )) كان طابعه الهجوم على تلك الوزارة لتقاعسها في إغاثة القرى التي دمرها الزلزال( ). إلا أن عدم تنفيذ مثل تلك الأعمال بقي ساريا دون أن تبدي الحكومة خطوات جدية بشأن تنفيذها ، وجديرا بالذكر أن الرئيس كميل شمعون كان قد زار تلك المناطق واطلع على أوضاعها بنفسه ( ) . ومن جانب آخر لجأت الحكومة إلى إيجاد مؤسسة خاصة تضطلع بمهمة الاعمار ألا وهي (( لجنة التخطيط والإنماء الاقتصادي )) إلا أن هذه المؤسسة فشلت بمهمة الاعمار إلا التي وجدت من اجلها ، وقد كان من بين تلك الأسباب هي مسألة وضعها الإداري فهي مرة مؤسسة مستقلة عن باقي الوزارات ومرة أخرى ضمن وزارة التخطيط ، ثم تعود لتصبح مؤسسة مستقلة ماليا وإداريا ، وهذا التنقل أدى إلى إرباكها وعدم استقرارها أولا ، وثانيا فأن هذه اللجنة لم تستطع أن تقدم خطة طويلة الأمد ، وان استطاعت أن تقدمها في بعض الأحيان إلا إنها ستصطدم بالتغيرات السريعة للوزارت اللبنانية ومدى التزام تلك الوزارت بتنفيذ واعتماد تلك الخطة ( ). وأمام هذا التلكؤ في الاعمار كان النظام في الجانب الآخر يهتم بالأجهزة الأمنية الخاصة حيث بلغت مصروفات الدولة على هذا القطاع بما يقدر بــ 56،765 مليون ليرة ، في حين كانت مصروفات الدولة على القطاع الصحة والتعليم ضئيل جدا ( ). ومما يتقدم يتضح لنا مدى حرص النظام على دعم المؤسسات التي تدعم مركزه ووجوده حتى وان كان ذلك على حساب المصلحة العامة . الخاتمة لم يكن وصول كميل شمعون إلى السلطة في 23 أيلول 1952 نهاية لمتاعب لبنان الاجتماعية بل علـى العـكس من ذلك ، فقد كانت بداية لمرحلة من التدهور التي عانى منها المجتمع اللبناني . وبهذا فأن عهد الرئيس كميل شمعون يم يحقق حالة التطور التي كانت منه الجبهة بتحقيق حالة من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي . وعليه فقد اتسمت الأوضاع الاجتماعية في الفترة الممتدة من 1952- 1958 بحالة سيئة نقلت المجتمع إلى وضع أبعدته عن عروبته وحضارته . فقد ازداد التدهور والانحلال الأخلاقي ،و بدأ النظام يبث ويشجع النعرات الطائفية بين أبناء المجتمع الواحد . وهذا التدهور والانحلال الأخلاقي انعكس على الواقع التعليمي ، وعلى الخدمات العامة مما ولد حالة من الهياج السياسي ضد هذا النظام من خلال التصريحات والمناقشات العلنية والسرية للمجلس النيابي اللبناني . وبهذا فأن النظام قد أضاف عاملا آخر من عوامل الاستواء ضده نتيجة إخفاقه في عدم تحسين حالة المجتمع ، مما حدا بالشعب اللبناني إلى أن يقوم بانتفاضته الشعبية عام 1958، والتي أدت في النهاية إلى إزالته عن السلطة والى الأبد .... المصادر أولا:- الوثائق 1- د . ك . و ، تقرير المفوضية العراقية في بيروت المرقم 18/2/160 في 1/8/1954, رقم الملف 2686/331. 2- د . ك .و تقرير المفوضية العراقية في بيروت المرقم س /1/2/160 في 19/8/1954 ، رقم الملف 2686/311. 3- د . ك . و ، تقرير المفوضية العراقية في بيروت المرقم س/1/2/179 في 24/8/1954 ، رقم الملف 2686/311. 4- د . ك . و ، تقرير المفوضية العراقية في بيروت المرقم س/ /1/2/368 في 17/11/1954 ، رقم الملف 2686/311. 5- د . ك . و ، تقرير المفوضية العراقية في بيروت المرقم س /1/165 في 31/3/1956 ، رقم الملف 2689/311. 6- د .ك . و . تقرير المفوضية العراقية في بيروت المرقم س /1/2/267 في 13/6/1956 ، رقم الملف 2689/311. 7- د. ك . و، تقرير المفوضية العراقية في بيروت المرقم س /1/2/359 في 4/2/1957 ، رقم الملف 2689/311. 8- نضال البعث ، القطر اللبناني ( 1951- 1961)، ج8 ، دار الطليعة للطباعة والنشر ، ط 2 ( بيروت ، 1973). ثانيا :- الكتب العربية والمعربة : 1- جنبلاط ، كمال ، حقيقة الثورة اللبنانية ، دار النشر العربية ، بيروت لبنان ، 1959. 2- صدقة ، نجيب وآخرون ، دراسات عن حكومات لبنان ، مطبعة دار الفنون ، بيروت 1956, 3- صعب ، نجيب ، الطلاب في لبنان من الفوضى إلى النظام ، دار الصياد ، بيروت 1977. 4- عقل ، يوسف ، فضائح عهد شمعون ، بيروت 1972. 5- مجذوب ، محمد ، محنة الديمقراطية والعروبة في لبنان ، بيروت 1972. 6- ميللر ، ريتشاد ، داج همر شولد ودبلوماسية الأزمات ، ترجمة عمر الاسكندري ، مؤسسة سجل العرب ، القاهرة 1962. 7- هوفها نسيان ، نقولاي هـ النضال التحرري في لبنان 1939- 1958 ، ترجمة بسام اندوبان ، دار الفارابي ، بيروت 1974. 8- اليوسف ، اسماعيل موسى ، ثورة الأحرار في لبنان ، منشورات الزين ، بيروت ، د.ت. ثالثا : الكتب الانكليزية :- 1-Salem,Elie,Abid , Modernization with out Revolution , (London,1973). 2- Qubain ,Fahim , Grisis in Lebanon ,(The Middle East insititute, 1961). 3- Ziadeh , Nicola, A,Syria and Lebanon , (London 1957). رابعا : البحوث :- 1- الرمادي ، جمال الدين صفحات من تاريخ لبنان ووضعها الاقتصادي ، المجلة المصرية للعلوم والسياسة القاهرة ، 1960، العدد 62. 2- السوداني ، صادق ، نظام كميل شمعون 1952-1958، مجلة دراسات في التاريخ والآثار ، بغداد 1982 ، العدد 2. 3- السراي ، صالح جعيول وعبد الرسول شهيد ، الحياة الاقتصادية في ظل حكم الرئيس كميل شمعون 1952- 1958، بحث مقبول للنشر ، مجلة ابحاث البصرة – جامعة البصرة ، عام 2000م. خامسا : المجلات والصحف :- 1- مجلة العرافان صيدا ، لبنان. 2-المجلة المصرية للعلوم والسياسة القاهرة ، مصر. 3- مجلة دراسات في التاريخ والآثار بغداد ، العراق 4- جريدة ( الحرية ) بغداد ، العراق 5- جريدة ( البلاد ) بغداد ، العراق
| | توقيع قصي الهاشمي | سأظل أحبك وان طال انتظاري فان لم تكن قدري فقد كنت اختياري
| | |