 17 / 04 / 2008, 57 : 11 AM |
 مشرفة بوابة آدم وحواء مشرفة فيديو بوابتي وِد القُلُوب مزاجي اليوم | | | تاريخ التسجيل : 14 / 06 / 2007 | | | | | | | | | | | | | 
| المنتدى : بوابة القصص والروايات جريمة معلمة....!!!! حصرية لبوابتي
عندما نظم أمير الشعراء أحمد شوقي بيته الشعري الشهير “قم للمعلم ووفه التبجلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا” كان يؤرخ للعلاقة التي تربط المعلم بطالبه وهي التي كانت في ذاك الوقت قائمة على التقدير والاحترام ليس من جانب الطالب وحده، بل المعلم أيضاً وهو الذي كان يقدر تلميذه ويحترمه ويعامله كرجل قادر على تحمل المسؤولية. هذه الصورة التربوية تبدلت وتراجعت كما تراجعت قيم عديدة، وباتت العلاقة بين قطبي العملية التعليمية اشبه بعلاقة الند للند، أو القط والفأر كلاهما يتصيد للآخر الأخطاء. ما جعلني أكتب هذه المقدمة الطويلة هو قصة عذاب روتها لي والدة أحد الطلاب في اجتماع أولياء الأمور.. الذي كان ضحية لمعلمة لم تضع الله نصب عينيها , ولم تراعي الأمانة التي بين يديها فمستقبل أطفالنا هو مستقبل أمتنا ...
كلنا نعلم ماذا يعني الولد الأول في العائلة، فكيف ان أتى بعد تعب وعلاج واجهاضات كثيرة متعبة ويأس من عدم قدرتها على الإنجاب، وعندما حملت بعد سنوات ظلت قابعة في الفراش تسعة أشهر حسبما أمرها طبيبها وزوجها حتى استطاعت أم سالم ان تحمل طفلها بين يديها، وهي غير مصدقة ان الله استجاب لصلواتها وبكائها ومنحها هذا الطفل الذي ملأ حياتها وحياة زوجها والمحيطين بها سعادة كبيرة، وكانت طلباته ليس لها آخر ولا ترفض مهما كانت بدءاً من الوالدين مروراً بالجدين وصولاً إلى العائلة والأصدقاء والجيران فهذا سلوم الصغير، الجميل الممتلىء بهجة، فالبسمة لا تفارق شفتيه، ذكي جداً لا بل لامع، مؤدب، وهو بارع في كل شيء، كان يحب السيارات جداً ويحفظها، كان والده يتباهى به أمام أقرانه عندما يسأله كل واحد منهم عن سيارته فيجيبهم عنها بدقة تلك قوتها كذا حصانا وسرعتها تبلغ كذا وقوة محركها كذا فكانوا ينظرون إليه بدهشة وإعجاب وهم يقولون له “ما شاء الله عليه يا بو سالم فعلاً صبرت لكنك نلت، فولدك نابغة وهو لم يتعدى بعد أعوامه السبع” كان يحفظ كل ما يراه من محال تجارية يراها في الطريق المؤدية إلى منازل الأقرباء، كان والده يسأله عن وجهتهم وكيف يجب ان يذهب يساراً أم يميناً، حتى ألعابه ما زالت كما هي لم يخربها أو يكسرها كما يفعل باقي الأولاد ملابسه دائماً نظيفة مع انه يلعب مع أترابه لكنه لا يوسخ نفسه، لا يقبل ان يدرسه احد فهو الأول في صفه وقائد مجموعة من الأولاد، كلمته مسموعة من الجميع والكل يتسابق لكي يحظى بصداقته ورضاه كما انهم يفرحون عندما تجلسهم المدّرسة بجانبه فكان الولد الكسول من نصيبه حتى يساعده على الدراسة. فجأة انقلبت أحوال الصغير وتبدلت طباعه بعد مرور شهرين من العام الدراسي الجديد، أصبح شارداً لا يأكل جيداً، يخاف من أي حركة يصدرها القريب منه، حتى والدته صار يخاف منها إذا ما اقتربت منه ووضعت يدها عليه، كما ان المدرسة أرسلت بطلبهم مرتين لتشكو لهم عنف ولدهم مع رفاق صفه، أما والدته فكانت تستيقظ على صراخه في منتصف الليل فتركض الى غرفته لتحضنه وهو يرتجف بين يديها. احتارت في أمره وحاولت جاهدة مع والده ان يعرفا سبب تبدله المفاجىء إلا انهما لم يفلحا، كان يطلب من والدته ان تنام معه أو ينام معهما فكان والده يحمله بين ذراعيه ويضعه في سريرهما، كان يشعر به يرتجف، كان يمسك أيديهما طوال الوقت وهو نائم وعندما يفلتها يصحو وهو يصرخ، بدأ الجميع يخاف على سالم الصغير ويقلقون عليه، كان يدعي المرض حتى لا يذهب إلى المدرسة وهذا شيء لم يفعله من قبل حتى رفاقه في الصف أتوا لزيارته ورفض ان يراهم فبدأوا ينصحون والديه بعرضه على شيخ علّه مرصود، وذاك يقول ان عيناً أصابته فكانوا يتناوبون قراءة آيات من الذكر الحكيم فوق رأسه وحالته لا تتقدم إلى ان بدأ بالتبول اللاإرادي فقررا اصطحابه إلى الطبيب الذي فحصه فحصاً دقيقا أكد بعدها سلامته الجسدية، وبعدما شرحا له ما يصيبه وكيف يتصرف اقترح عليهما ان يأخذاه الى طبيب مختص بالأمراض النفسية، نظر والده الى الطبيب قائلاً ماذا تقول انا ابني طبيعي مائة في المائة وأنت اعلم الناس به الآن تقول انه مجنون؟ ابتسم قائلاً ان الطبيب النفسي ليس للمجانين وابنك ما شاء الله عليه لا يشكو من شيء لكني اعتقد بأن لديه حالة نفسية من جراء موقف معين تعرض له ولا احد يستطيع مساعدته سواه وبإذن الله سوف يكتشف العلة. مّرت أكثر من ساعة والوالدان ينتظران بالخارج في عيادة الطب النفسي كما طلب منهما صارت والدته تغلي من شدة القلق فصغيرها المريض في الداخل وحده سمعته يبكي حاولت الدخول إلا ان الممرضة منعتها بلطف، الى ان فتح الباب وخرج الطبيب يطلب منهما الدخول حيث كان سلوم يغط في نوم عميق كالملائكة ولاحظت والدته شبه ابتسامة على شفتيه، قالا طمّنا يا دكتور نرجوك، قال: ان الولد خائف جدا من مدرسته فهي كما قال لي تضربه وتقاصصه أمام أصدقائه وهذا ما جعله يفقد شخصيته أمامهم، لم يعد يستطيع لعب دور القائد فأصبحوا يسخرون منه وكان إذا رفع يده محاولاً الرد على أسئلتها لا تعيره أي اهتمام فأصبح لا يدرس لأنه يعلم مسبقا انها لن تسأله أي سؤال كان، كما انه أصبح هجومياً ويضرب رفاقه بالصف محاولة منه استرداد مكانته كقائد فكانت محاولاته تبوء بالفشل بسببها فقد كانت تضربه بدورها أمامهم وتهدده ان قال لكم أي شيء سيكون مصيره إما الحبس في غرفة المخزن المظلمة وتبقيه فيها طوال الوقت أو كما قال انها ستتصل بكما وتقول لكما انه لن يذهب إلى المنزل وتبقيه وحده في المدرسة حتى اليوم التالي، وهذا ما أخافه جداً ومنعه من الكلام معكما أما انا فاعتبرني غريباً ولا اعرفها وكان يعاني جداً لذا اخبرني وهو يبكي بحرقة. توجه والدا سالم في اليوم التالي الى المدرسة التي كانا يدفعان أقساطها الباهظة ليضرب ولدهما، دخلا مكتب المديرة وصورة صغيرهما وهو يتألم مقابل أعينهما، أخبرا المديرة بكل شيء وقدما لها تقرير الطبيب النفسي الذي شرح به حالته تفصيلياً ورفضه العودة الى المدرسة خوفاً من عقاب (الأبله) وانتقامها، كان يرى “كوابيس” في المساء، كانت والدته تستيقظ على صراخه وهو يقول “لا أرجوك لا ترسليني إلى الغرفة المظلمة اضربيني لو شئت لكن لا تضعيني في تلك الغرفة”. عوقبت هي او لم تعاقب طردت من المدرسة او ما زالت في التدريس لتدمر طفل آخر وتلغي شخصيته لا أحد يعلم لكنها بالتأكيد تمكنت من إيذاء ولد صغير وحده الله سبحانه تعالى يعلم متى يشفى نفسياً من الخوف من المدرسة والمدرسين ويتغلب عليه، ولد كانت ضحكته الرنانة تملأ المنزل، ولد كان فرحة والديه, نابغة يحب الدراسة والناس أصبح بفضلها معقداً وخائفاً، ولد بسنّه الصغير يأخذه أهله المساكين أسبوعياً الى العيادة النفسية، ولد لا ذنب له سوى انه كان بمدرسة بلا مراقبة لا هم لديها سوى القسط في آخر الشهر .
| | |