سجلت جامعة الملك سعود انجازاً جديداً بحصول الأستاذ المشارك فيها الدكتور خالد بن سليمان الغثبر على براءة اختراع من مكتب براءات الاختراع الامريكي في مجال أمن المعلومات.. الرياض التقت الدكتور الغثبر وتحاورت معه حول فكرة الاختراع والانعكاسات المستقبلية لهذا المنجز.
كيف كانت البداية؟
بدأت عملي في الجامعة معيداً في قسم المعلومات بكلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة الملك سعود ثم ابتعثت لجامعة جورج ميسون في الولايات المتحدة الامريكية لاستكمال الماجستير والدكتوراه في مجال تقنية المعلومات وبتخصص أمن المعلومات ثم عدت للجامعة كأستاذ مساعد. ترأست وشاركت في العديد من اللجان الاستشارية والتنفيذية في الكلية والجامعة والعديد من الجهات الحكومية والخاصة ولي العديد من المؤلفات في نفس المجال وقد أدرت عدة مشاريع وطنية رائدة على مستوى الشرق الأوسط.
.. وكيف بدأت فكرة البراءة؟
بدأت الرغبة في تحقيق مثل هذا الانجاز (تسجيل براءة اختراع) من ان كنت في مراحل التعليم العام الأولية حيث تأثرت بالعلماء المسلمين والعالميين وما تركوه من بصمة ساعدت في تطور الأمم. وقد كنت محظوظاً حيث التحقت بجامعة جورج ميسن في الولايات المتحدة الأمريكية لما تحتويه من علماء متميزين في مجال أمن المعلومات. تولدت فكرة البراءة عندما بدأت مرحلة الدكتوراه وظهر لي أن القصور الأمني في الأنظمة الحاسوبية يكمن في إهمال الجوانب الأمنية في مرحلة دراسة المتطلبات وتصميم الأنظمة بالإضافة إلى قصور وقلة الأدوات اللازمة لتمثيل والتحقق من المتطلبات الأمنية في المراحل الأولية لتطوير الأنظمة. لذا ركزت في رسالتي للدكتوراه على إيجاد الأدوات اللازمة لتمثيل المتطلبات الأمنية للأنظمة في المراحل الأولية لتطويرها بالإضافة إلى توفير طريقة علمية ولغة منطقية للتحقق من ان سياسات امن المعلومات وسياسات تدفق المعلومات كاملة ومتجانسة وغير متضاربة، ويمكن الاستفادة منها في مرحلة هندسة المتطلبات ومرحلة الاختبار ومرحلة التطبيق الفعلي للأنظمة والبرامج.
ماهو توقعك لدور البراءة مستقبلاً؟
أتوقع ان يكون للبراءة بعد توفيق الله دور فاعل في أمرين: الأول هو استفادة محللي الأنظمة في تمثيل المتطلبات الأمنية في المراحل المقدمة لتطوير الأنظمة، والثاني هو التحقق من عدم تضارب السياسات وتجانسها ولتبسيط هذا الهدف اسمح لي أن أضرب مثلاً: في منظمة كبيرة وتحتوي على العدد الكبير من الموظفين والإجراءات والصلاحيات، يصعب التحقق من ما إذا كانت أي صلاحية جديدة تمنح لأي موظف كاملة لتأدية العمل وغير متضاربة مع صلاحيات أخرى ومتجانسة مع بقية صلاحيات الموظف، والبراءة تنصب في توفير تلك الأدوات اللازمة للتحقق. والجدير بالذكر ان البراءة ليست مخصصة لبرامج أو لغات برمجية أو مجموعة صلاحيات محددة مما يضيف لها المرونة في الاستخدام.
من دعمك في تسجيل البراءة؟
الحقيقة ان جامعة جورج ميسون وبعد انتهائي من رسالة الدكتوراه وبعد ان راجعت الجامعة للرسالة ودرست جدواها الاقتصادية عرضت علي تكفلها بتسجيل وتسويق البراءة. وهنا أحب أن أحث الجامعات السعودية والجهات البحثية في المملكة إلى الاهتمام بهذا الجانب من تشجيع ودعم المخترعين وتسجيل وتسويق براءاتهم حيث ان الممتلكات الفكرية باتت صناعة واقتصاداً قوياً للدول المتقدمة.
ماهو تقييمك لوضع المملكة في مجال دعم الممتلكات الفكرية الوطنية؟
يمكنني أن أقول أن الوضع الحالي بات افضل من قبل وما تكريم خادم الحرمين الشريفين للمبتكرين ودعمه للأبحاث والتطوير إلا دليل على ان هناك رغبة ودعماً وما على المبتكرين إلا العمل. ومن دلالات ذلك انشاء مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهوبين وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. ويجذر بالذكر ان النقلة النوعية لجامعة الملك سعود في دعمها للبحث العملي وتشجيع المبدعين والمبتكرين من طلاب وموظفين وأعضاء هيئة تدريس وها هي الجامعة تستقطب اكثر من 55كرسياً بحثياً وعدة مراكز تميز بحثية وعلمية.
هل تتوقع للبراءة تسويقاً تجارياً؟
أتوقع ذلك بإذن الله والدليل ان احدى الشركات الامريكية قد عرضت علي الاستفادة من البراءة والعمل لديها لتطوير وتطبيق البراءة على ارض الواقع في احد برامجها الوطنية الحساسة. وجامعة جورج ميسن حالياً تعمل على تسويق البراءة.
ماهي نصيحتك للمبتكرين؟
انصح كل اخ واخت بأن لا يحرم نفسه من الحلم في الإبداع ثم عليه ان يترجم ذلك إلى عمل دؤوب ولو طالت المدة فأكثر الابتكارات أتت من تجارب عديدة وصبر وطول نفس.
هل من كلمة أخيرة؟
أحب أن احمد الله عز وجل على نعمه وتفضله ثم اشكر والدي وأسرتي على دعمهم واشكر قيادة هذا البلد على ما قدموه لي من دعم مباشر وغير مباشر للوصول لما وصلت إليه وأسأل الله ان يعز هذا البلد ويبارك فيه.
شخصياً سعدت بهذا الخبر وأتمنى له التوفيق والسداد الدائمين
أمنياتي