 01 / 05 / 2007, 50 : 01 AM |
|
عضو جديد | |
| | تاريخ التسجيل : 30 / 03 / 2007 | | | | | | | المستوى : | | | | |
| المنتدى : بوابة الطالب والمعلم التلميذ العربي وثلاثية الرعب
التلميذ العربي في البيت والشارع والمؤسسة التعليمية ثلاثية الرعب في مسارات التدرج التعليمي والحياتي للطفل * الطفل مشروع رجل * من الخطأ الاعتقاد بمقولة كهذه فهي إلى حد بعيد مجحفة في حق الطفولة ومتعسفة بشكل كبير... فالطفل كيان مستقل لا ينبغي إدراجه ضمن مقولات ذات مفاهيم سطحية عابرة ولا يعقل أن نضعه في قوالب جاهزة تجرده من خصوصياته وبراءته وانسيابيته فنكون بذلك قد أجهزنا على كائن في الزمان وفي المكان اسمه الطفل.... وإذا كان الطفل بهذه الخاصية يشكل كائنا قائما بذاته على المستوى الذاتي السيكولوجي، يعيش حرية تستمد مقوماتها من المفهوم الشامل للطفولة وإن كانت هذه الحرية كما لدى الكبار لا يجوز أن تكون مطلقة لدرجة الفوضى بالنسبة للطفل فإنها محكومة بترسانة من الضوابط الجاهزة لتأطيرها ووضعها في قالب متكامل يواكب عملية النمو لدى الطفل لإعداده لمواجهة ترسانة أخرى من الضوابط التي تحكم البالغين... هذه الضوابط المكتسبة في العديد من الأحيان والمرتبطة بالأخلاق والسلوك العام والمعتقد الديني وقيم المجتمع الذي يحدد مسارات ومناهج هذا الفعل( الحرية).. فالضوابط السلوكية التي تحاصر هذا الطفل (تحاصر هنا ليس بمعناها الاستبدادي) تتدرج عبر العديد من المحطات المتداخلة مناهجها وبرامجها وبيداغوجيتها وأول محطة من هذه المحطات وأبرزها في البدايات الأولى للمتلقي هي الأسرة بكل ما تشكله من فضاء ومن حمولة ثقافية في بعدها الشامل وما تقدمه من قيم وضوابط أخلاقية وسلوكية وعلائقية فيما بين الطفل والآخر داخل النسيج الأسري وبينه وبين ذاته ومحيطه المادي والذي تتحكم فيه عوامل سوسيو اقتصادية ومن جهة أخرى طبيعية هذه العلاقة التي تستمد عناصرها من نوعية السلوك الممارس في الفضاء الأسري... فالأسرة إذن هي محطة بداية الانفتاح على الخارج المادي والخارج الذاتي للطفل، بل إن خارجه الذاتي يتبلور من خلال تفاعله مع الآخر أبا وأما وإخوة وأفرادا آخرين قد يشكلون عناصر تؤثت الفضاء الأسري وتؤثر فيه أحيانا...(الخادمة- السائق-الجد-الجدة...)وآخرون. والبيت في هذا السياق إلى جانب هذه الضوابط التي تتشكل فطرة أواكتسابا ينتج سلطة معنوية تتداخل فيها العديد من العناصر المكونة للمناخ العام للسلطة... سلطة معنوية قوامها حضور عنصر الكبار بكل حمولتهم التجاربية وطبيعة انتماءهم لهذا الطفل، ومن روافد هذه السلطة تطفو سلط أخرى تتخذ الطابع المعنوي شكلا لتستهدف حاجة الطفل، كالحرمان والعقاب وغيرها من أساليب الردع التي غالبا ما . تتجاوز إطارها البيداغوجي لتصبح اعتداء. تبرز سلطة البيت إذن كجدار وقائي لتداعيات سلوكات أغلبها مكتسب تفرزها نوعية العلاقة مع محيط خارج جدران هذا البيت... فينتصب الشارع هنا بكل إغراءاته وانجدابيته ليجد في الطفل المرتع الملائم لنفث سمومه.. فالشارع في هذا السياق يعتبر النقطة الرمادية والحلقة المفقودة في جدلية المسار التربوي بقطبيه المدرسة والبيت.. من هنا أولى البيداغوجيون وخبراء التربية الاهتمام الكبير بهذا الجسر الذي يؤدي إلى الانهيار الأخلاقي والسلوكي ويفقد القطبين خاصية الانضباط التي تتمحور حولها كل أدبيات التربية في كل مراحلها. الشارع إذن يعد أخطر مرتع إنزلاقي يستقطب الطفل ويوهمه بالانطلاق خارج أسوار المعتقل( البيت) وزنازن المركب الإصلاحي ( المدرسة)... أو هذا ما يعتقده الطفل ليجد نفسه في حالة انعدام الصرامة والشدة أحيانا منجرفا نحو المجهول الذي قد يؤدي إلى الهاوية في حالة عدم تدارك الأمر من قبل القطبين الأساسيين في عملية التوجيه التربوي( البيت والمدرسة). ويمكن في هذا الإطار وضمن التوجه العام لامتصاص الأخطاء.. يمكن للإعلام أن يلعب دوره المنوط به لصيانة الوحدة التربوية بين البيت والمدرسة، ويمكنه أن يتدخل لحماية الطفل وهو يقطع جسر الهلاك (الشارع) ويمكنه أيضا أن يحول هذا الشارع إلى جسر للتواصل فيما بين البيت والمدرسة وذلك باعتماده أساليب ضبط السلوك من خلال الصورة (تلفزة) والصورة الأخرى التابثة المصاحبة للمكتوب( جرائد) وكافة وسائل الإعلام والتي من المفروض عليها أن تتدخل وتفرض نفسها للمساهمة في تحصين الطفل باستهدافه مباشرة بلغته أو بالتوجه نحو القيمين عليه تربويا و الآباء أو أولياء الأمور ورجال التعليم بلغة التحسيس والتوعية، و تجنب التعاطي مع الطفولة ومع المسألة التربوية على أنها مجرد تسلية وترفيه دون سبر أغوار المناهج التربوية والوقوف عند حاجيات الطفل البيداغوجية والترفيهية لتنمية مداركه بدل التعامل معه بحس وصائي تعليمي جاف تنقله وسائل الإعلام إلى داخل البيت ليجد الطفل نفسه محاصرا مستسلما اللتسلط على ملكاته الإبداعية الأخرى كالخيال والوجدان وغيرهما مما لا يتعامل معه البيت ولا المدرسة بالشكل المطلوب تربويا وبيداغوجيا .. وتبقى الحاجة ماسة إلى أن يتدخل علم النفس التربوي عربيا فيما يتعلق بأطفالنا نحن العرب ليرصد مكامن الخلل والخطر وأن يدرك الآباء نوعية الخطر الذي يداهم صغارهم، وأن تبذل المؤسسة التعليمية المزيد من الجهود التربوية لتطويق كل مظاهر الانجراف الاستهلاكي النمطي للصورة وربما استعمالها إيجابيا لفائدة المنظومة التربوية مادام الطفل متمسكا إلى أبعد الحدود ب بكاتشو و اكريندايزر و الرجل العنكبوت و و و..... وهنا تبرز أدوار صحافة الطفل أو صحافة للطفل.. فباستثناء بعض الملاحق المتواضعة في بعض الجرائد العربية وبعض المجلات الملونة والتي غالبا ما يغلفها التسطيح يجد الطفل العربي نفسه داخل دائرة فراغ قاتل في هذا الاتجاه بل وحتى برامج الطفولة في التلفزيون العربي نادرا ما تعتمد مبدأ المشاركة الفعالة للطفل وتتعامل معه كمستهلك فقط بدل استدراجه ليكون فاعلا في إنتاج البرنامج عملا بمبدأ المشاركة وحتى يكون الخطاب منه وإليه بدل تكريس تبليد حواسه والدفع به إلى المزيد من الاستهلاك النمطي للصورة وللخطاب فيما تجد المؤسسة التعليمية نفسها أمام خليط من المناهج والسلوكات والضوابط و تسعى لفرض منهجها دون الاستئناس في غالب الأحيان بالمحيط الذي يتفاعل بداخله الطفل المتلقي المستهلك والذي بدل أن يكون متنا ذا حمولة تفاعلية يصبح مجرد وعاء يتلقى الأفكار والنماذج ببلادة متناهية والى جانب ضرورة تحديث بعض المناهج التربوية وفق ما تتطلبه كل مرحلة ومحيطها وحمولتها ينبغي العمل على مزيد من التكوين وإعادة التكوين للأطر التعليمية وتمكينها من آليات وأدوات العمل التربوي قارا كان أو موازيا وإفساح المجال لها للإبداع والعطاء بدل تحجيم دورها داخل مقرر تعليمي يعتمد الاستهلاك بدل المشاركة والتلقي بدل التجاوب.. فما يسمى بالأنشطة التكميلية ينبغي دعمها واعتمادها باستمرار وفق برامج مستديمة لفائدة الطفولة وإبعادها عن منطق المناسبات فقط وهذا ما يساهم في تحصين الطفل وإعداده للمراحل المتقدمة من عمره وتحصيله ويطفو كذلك من حين لآخر نوع من أنواع وطبيعة العلاقة بين بعض المعلمين والمعلمات من جهة وبين الطفل .هذه العلاقة التي يكون قوامها التسلط والقمع والسيطرة والتعسف بدل الحوار والحرية المؤطرة والانفتاح على الآخر ثم الاعتراف بالخطأ وهذا يستدعي التدخل لتصحيح المسار في علاقة رجل التعليم بالتلميذ ولن يتأتى ذلك إلا باعتماد مشاريع برامج تربوية خارج الإطار العام للمقرر التعليمي استنادا إلى روح الإبداع والتجاوب والتفاعل العقلي بين كافة الأطراف المكونة للعملية التربوية. محمد بلغازي
| | | |
|
|