تتلخص وقائع هذه الدعوى حول (س) وكانت قد جاءت الى دمشق منذ 15 سنة عندما سجلت في كلية الآداب (لغة انكليزية) وشاءت المصادفة ان تتعرف على (أ) وهي في السنة الثانية وكان (أ) يقدم لها الهدايا في الطالعة والنازلة.. وفي السنة الرابعة تزوجت (س) من (أ) على الرغم من علمها بأنه متزوج بأكثر من واحدة وانه يعمل في التهريب.
المهم كان لدى (س) كما تقول: "أن يصرف علي ويحبني ويقدم لي كل ما ارغب واتمنى وغير ذلك لايهمني ولم تطالب على حد اعترافها لا بالعدالة الزوجية ولا بالنوم في البيت او انجاب الاولاد كنت اوفر له ما يريد وما يرغب ولا اسأله عن غيابه الذي يستمر اياماً وبعض الأحيان شهوراً.. هكذا كانت علاقتي الزوجية معه كان يوفر لي كل ما اريد على شرط أن اكون زوجة دون معرفة زوجاته فالعقد كان سرياً وقد التزمت بما اراد ومرت الايام واصبح عندي أكثر من بيت والكثير من الحلي وسيارة ودفتر شيكات..". وتضيف: "في الفترة الأخيرة اصبح زوجي (أ) لايفارق المنزل بل تحول المنزل الى مقهى حيث كان يجتمع برفاقه ويسهر معهم ويتناولون المشروب ويلعبون الشدة وكنت في بادئ الأمر اقول انهم يتسلون ولكن مع مرور الوقت بدأت اعرف انهم يلعبون القمار.. ويتراهنون ويبيعون ويشترون، وما كان يجري لم يرقني ولكن اعتدت على هذه الحياة ولا سيّما أن كل ما عندي كان هدايا وعطايا منه لذلك لم امانع،.. ولكن بدأت اتردد عندما اصبح يطلب مني أشياء مثل ان اجلس معهم واشاركهم واقدم لهم المشروب وان اذهب الى ابو (ج) واجلب له المخدر عندها بدأت ارفض ذلك وامانع وطلبت منه الطلاق، عندها بان وجهه الحقيقي.. فرد علي بأنه لا طلاق إلا اذا استرد كل شيء. عندها قلت له بانني سوف اخبر اولاده وزوجاته فقال لم يعد الامر يهمني خسرت كل شيء".
مرت بعض الايام على هذا الكلام وفي ذات ليلة حضر مع ثلاثة اشخاص اول مرة اشاهدهم وقال لي حضري العدّة وغيري ثيابك واجلسي جانبي اريد ان يكون وجهك خير علي مثل ايام زمان فعلا حضرت له ما طلب ولكن لم اقبل ان اجلس معهم ومرت الساعات والساعات حتى اشرقت الشمس وهم مستمرون.. وطلب مني زوجي بعض المصاري وقطع ذهب واعطيته لانني لا اريد ان اخسره لانني كل شيء طلبته منه وفره لي، غابت الشمس وهم يأكلون ويشربون ويلعبون.. تحرش بي احدهم عندما دخل الى المطبخ وقال لي انت اصبحت ملكي.. اعتبرت الكلام من واحد سكران ولكنني شعرت بالخوف لاول مرة حل المساء جاء ذلك الشخص الى غرفة نومي وقال انت احسن شيء اربحه وحاول الاقتراب مني غير انني صرخت وقلت له سوف اذهب الى الشرطة فوراً وفعلا لبست ثيابي وخرجت ولكن ليس الى الشرطة وانما الى (ف) وهي صديقة وزميلة دراسة وشرحت لها كل شيء بالتفصيل وفي حوالي الساعة العاشرة ليلاً عدت فلم اجد احداً في البيت الا زوجي ولم اشاهده بمثل هذا الشكل محمر العينين ويرتجف والزبد يخرج في فمه..
ومنذ دخلت بدأ يصرخ علي قائلاً: أنا احضرتك من الشارع وسوف اعيدك اليه.. انا.. وأنا.. وكان يحمل بيده سرينك كبير وكان يقول انه سم كوبرا قاتل ويقتل جمل.. وانه سوف يقتلني اذا لم أتنازل عن كل شيء بعقد بيع وشراء نظامي وكان يحمل العقود بيده اي يريد ان يأخذ كل شيء حاولت ان اهرب غير أنه اغلق الباب هربت الى المطبخ فلحقني وبدأ يضربني ويقرب ابرة السم من فمي فكانت امامي سكين المطبخ عندها قلت له انتظرني دقائق فقط لأشرب ماء، وعندما أدار وجهه ضربته بالسكين بصدره ثم مرة اخرى عندها وقع وعندما اراد النهوض طعنته في رقبته عندها اخبرت صديقتي فقالت لي: أنا ليس لي علاقة اخبري الشرطة واذا لم تخبريهم وسألني أحد في المستقبل فسأقول انك انت القاتلة..
وقد تأيدت هذه الوقائع بالادلة التالية: محضر فرع الأمن الجنائي المتضمن اعترافات الزوجة كما هي واردة انفاً في تقرير الطبيب الشرعي المتضمن ان اسباب الوفاة ناجمة عن اختراق السكين للقلب ثلاث مرات وقطع في الرقبة واقوال الشاهدة (ف) مؤكدة أن (س) كانت عندها يوم الوفاة وان زوجها كان يلعب القمار وقبلها كان مهرباً وأنها اخبرتها بما جرى وأقوال "م" و "ص" و "ك" امام قاضي التحقيق مؤكدين انهم كانوا في ذات الليلة في منزل (أ) وفعلاً كان يراهن عليها زوجها وانه قال انه سوف يرميها الى الشارع مثلما كانت.
وتكررت هذه الأقوال امام قاضي التحقيق وهيئة المحكمة وحيث ثبت لهيئة المحكمة والحال ما ذكر فإن فعلها يشكل جناية القتل وعملاً باحكام المادة (309) وما بعدها من قانون اصول المحاكمات الجزائية تقرر تجريم المتهمة (س) بجناية القتل ووضعها في سجن الأشغال الشاقة المؤبدة.. وتجريدها مدنياً. (تشرين)