 19 / 06 / 2007, 12 : 01 AM |
|
عضو مبتدىء | |
| | تاريخ التسجيل : 10 / 06 / 2007 | | | | | | | المستوى : | | | |
| المنتدى : بوابة الشريعة والحياة الاعراف؟
(((الاعراف))) بسم الله الرحمن الرحيم ((وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا اصحاب الجنة ان سلام عليكم لم يدخاوها وهو يطمعون.واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الضالمين.ونادى اصحاب الاعراف رجلا يعرفونهم بسيماهم ما اغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون.اهؤلاء الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنه لاخوفاُ عليكم ولاأنتم تحزنون)) . صدق الله العلي العظيم قوله تعالى((وبينهما حجاب..........كلا بسيماهم))الحجاب هو الستر المتخلل بين شيئين يستر احدهما عن الاخر والاعراف اعالى الحجاب,تلال من الرمل والعرف من الديك والفرس وهو الشعر فوق رقبته واعلى كل شيء.ففيه معنى العلو على أي حال .وذكر الحجاب قبل الاعراف وما ذكر بعده من اشرافهم على الجميع وندائهم اهل الجنه والنار جميعا يؤيد ان يكون المراد بالاعراف اعالى الحجاب بين الجنه والنار وهو المشرف على الفرقين اهل الجنه والنار جميعا. السيماء العلامه((سيماهم في وجوههم))ومسومين أي معلمين... والذي يعطي التدبر في معنى هذه الايه وما يلحق بها من هذه الايات ان هذا الحجاب الذي ذكره الله تعالى هو بين اصحاب الجنه واصحاب النارفهما مرجع ضمير في قوله وبينهما وقد انبأنا الله سبحانه بمثل هذا المعنى بقوله عند ذكر محاوره بين المنافقين والمؤمنين يوم القيامه بقوله((يوم يقول المنافقين والمنافقات للذين امنو انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجوا فلتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمه وظاهره من قبله العذاب))الحديد13.وانما هو حجاب لكونه يفرق بين الطائفتين ويحجب احدهما عن الاخر. ثم اخبر الله سبحانه ان على الاعراف فوق الحجاب واعاليه رجالا مشرفون على الجانبين لارتفاع موضعهم يعرفون كلا من الطائفتين اصحاب الجنه واصحاب النار بسيماهم وعلاماتهم التي تختص بهم. ولا ريب في ان السياق يفيد ان هؤلاء الرجال منحازون عن الطائفتين متمايزون من جماعاتهم؟؟فهل ذلك لكونهم خاجين عن نوع الانسان كالملائكه او الجن مثلا,او لكونهم خارجين عن اهل الجمع من حيث ما يتعلق بهم من السؤال والحساب وسائر الشؤؤن الشبيهه بهما فيكون بذلك اهل الجمع منقسمين الى ثلاث طوائف::اصحاب الجنه,أصحاب النار,أصحاب الاعراف,او لكونهم مرتفعين عن موقف أهل الجمع بمكانتهم؟؟ لاريب أن اطلاق لفظة (رجال)لايشمل الملائكه فانهم لايتصفون بالرجوليه والانوثه كما يتصف بها جنس الحيوان وأن قيل:انهم ربما يظهرون في شكل الرجال فان ذلك لا يصحح الاتصاف والتسميه على انه لا دليل يدل عليه. ثم ان التعبير بمثل قوله(رجال يعرفون) وخاصه بالتنكير يدل بحسب عرف اللغه على اعتناء تام بشأن الافراد المقصودين باللفظ نظرا الى دلاله الرجال بحسب العاده على الانسان القوي في تعقله وارادته الشديده في قوامه. وعلى ذلك يجري ما يوجد في كلامه تعالى بمثل هذا التعبير كقوله تعالى ((رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله))النور 37((فيه رجال يحبون ان يتطهروا))التوبه108((رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه))الاحزاب23....فالمراد برجال في الايه افراد تامون في انسانيتهم لامحاله وان فرض ان فيهم افرادا من النساء كان من التغليب.. واما المستضعفون فانهم ضعفاء افراد الانسان لامزيه في امرهم توجب الاعتناء بشانهم وفيهم النساء والاطفال حتى الاجنه,ولافضل لبعضهم على بعض ولرجالهم على غيرهم حتى يعبر به عنهم بالرجال تغليبا فلو كان هم المراد بقوله((رجال يعرفون ........الخ)) لكان حق العبير ان يقال قوم يعرفون او اناس او طائفه او نحو ذلك كما هو المعهود من تعبيرات القران الكريم في امثال هذه الموارد كقوله تعالى ((لم تعظوا قوما الله مهلكهم او معذبهم))الاعراف164,وقوله((انهم اناس يتطهرون))الاعراف 82,((فامنت طائفه من بني اسرائيل وكفرت طائفه))الصف 14 ....على ان ما يصفهم الله تعالى في الايات التاليه من الاوصاف ويذكرهم به من الشؤؤن امور تابى الا ان يكون القائمون به من اهل المنزله والمكانه وأصحاب القرب والزلفى فضلا ان يكونوا من الناس المتوسطين فضلا ان يكونوا من المستضعفون .. فاول ذلك:: انهم جعلوا على الاعراف ووصفوا بانهم مشرفون على اهل الجمع عامه ومطلعون على أصحاب الجنه واصحاب النار يعرفون كل انسان منهم بسيماء خاصه به ويحيطون بخصوصيات نفوسهم وتفاصيل اعمالهم ولا ريب ان ذلك منزله رفيعه يختصون بها من بين الناس وليست مشاهدة جميع الناس يوم القيامه وخاصه بعد دخول الجنه والنار امرا موجودا عند الجميع فان الله يقول حكايه عن اهل النار((مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار))ص63 وقوله((ربنا ارنا الذين اضلنا من الجن والانس نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين))السجده29 وقال((لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه))عبس 37.. ثانيا::انهم يحاورون الفريقين فيكلمون أصحاب الجنه ويحيونهم بتحية الجنه ويكلمون ائممة الكفر والضلال والطغاة من اهل النار ويقرعون عليهم باحوالهم واقولهم مسترسلين في ذلك من غير ان يحجزهم حاجز وليس التكلم يومئذ الا للاوحدي من عباد الله الذين لا ينطقون الا بالحق قال تعالى((لايتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا))النبأ38 وهذا وراء ما يناله المستضعفون.. ثالثا:: انهم يؤمنون اهل الجنه بالتسليم عليهم ثم يأمرونهم بدخول الجنه في امر مطلق على ما هو ظاهر السياق في الايه التاليه.. رابعاً:: انه لايشاهد فيما يذكر الله من مكانتهم وما يحاورون به اصحاب الجنه والجبابره المستكبرين من اصحاب النار شيء من اثار الفزع والقلق عليهم ولا اضطراب في اقولهم ولم يذكر انهم محضرون فيه مختلطون بالجماعه داخلون فيما دخلوا فيه من الاهوال التي تجعل الافئده هواء والجبال سرابا ((فانهم لمحضرون الا عباد الله المخلصين))الصافات128 فجعل ذلك من خاصة عباده ثم استثناهم من كل هول اعد ليوم القيامه. ثم انهم تعالى ذكر دعائهم في قوله ((واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الضالمين)) ولم يعقبه بالرد فدل ذلك على انهم مجازون فيما يتكلمون به مستجاب دعاؤهم ولو لا ذلك لعقبه بالرد كما في موارد ذكرت فيها ادعية اهل الجمع ومسائل اهل النار وادعيه اخرى من غيرهم. فهذه الخصوصيات التي تنكشف واحده بعد واحده من هذه الايات بالتدبر فيها واخرى تتبعها لا تبقي ريبا للتدبر في ان هؤلاء الذين اخبر الله سبحانه عنهم في قوله ((على الاعراف رجال)) جمع من عباد الله المخلصين من غير الملائكه هم ارفع مقاما واعلى منزله من سائر اهل الجمع يعرفون عامه الفريقين لهم ان يتكلموا بالحق يوم القيامه ولهم ان يشهدوا ولهم ان يشفعوا ولهم ان يامروا ويقضوا .. واما انهم من الانس او من الجن او من القبيلين مختلطين؟؟فلا طريق من اللفظ يوصلنا الى العلم به غير ان شيء من كلامه تعالى لا يدل على تصدي الجن شيئا من شؤؤن يوم القيامه ولا توسطا يعود الى الحكم الفصل الذي يجري على الانسان يومئذ كالشهاده والشفاعه ونحوها... ولا ينافي ما قدمناه من اوصافهم ونعوتهم امثال قوله تعالى((يوم لاتملك نفسا لنفس شيئا والامر يومئذ لله))الانفطار 19 فان الايه مفسره بايات اخرى تدل على ان المراد بها ان ما هو ظهور ملكه تعالى لكل شيء واحاطته بكل امر لاحدوث ملكه فانه مالك على الاطلاق دائما لا وقتا دون وقت .ولا تملك نفس لنفس شيئا دائما لا في الاخره فقط؟والملائكه على وساطتهم يومئذ والشهداء يملكون شاهدتهم والشفعاء يملكون شفاعتهم يومئذ وقد نص على ذلك كلامه تعالى((يوم يقوم الاشهاد))المؤمن 51 وقال (( لايملك الذين يدعون من دونه الشفاعه الا من شهد بالحق وهم يعلمون))الزخرف86 فالله سبحانه الملك يومئذ وله الحكم يومئذ ولغيره ما اذن له فيه في الدنيا غير ان الذي يختص به يوم القيامه ظهور هذه الحقائق ظهور عيان لا يقبل الخفاء وحظورها بحيث لا يغيب بغفله او جهل او خطا او بطلان ... وقد اشتد الخلاف بينهم في معنى الايه حتى فاق بعضهم الى اقول لا تخلوا من مجازفه سنوردها:: 1_انهم اشراف الخلق. 2_انهم قوم استوت حسناتهم وسيأتهم. 3_انهم اهل الفتره.4_انهم مؤمنوا الجن. 5_انهم اطفال الكفار. 6_انهم اولاد الزنى. 7_انهم اهلر العجب بانفسهم . 8_انهم ملائكه . 9_انهم الانبياء . 10-انهم عدول الامم والشهداء. 11_انهم قوم صالحون فقهاء علماء . 12_انهم المستضعفون الذين لم تتم عليهم الحجه ولم يتعلق بهم التكليف. 13_انهم الشهداء الذين خرجوا للجهاد من غير اذن ابائهم. اما اصول الاقول في رجال الاعراف فثلاث: 1_انهم رجال من اهل المنزله والكرامه على اختلاف بينهم . 2_انهم الذين لارجحان في اعملهم للحسنه على السيئه وبالعكس على اختلاف منهم في تشخيص المصداق. 3_انهم من الملائكه ... وقد مال الجمهور الى الثاني من الاقول وعمدة ما استندوا اليه في ذلك اخبار مأثوره عندهم وقد عرفت ان الذي يعطيه سياق الايات هو الاول من الاقول حتى ان بعضهم مع تمايله الى القول الثاني لم يجد بد من الاعتراف بعدم ملائمة سياق الايات في ذلك.... الخلاصه:: لم يذكر الاعراف في القران الا في هذه الايات الاربع فقد استنتج بستيفاء البحث انه من المقامات الشريفه والكريمه الانسانيه التي تظهر يوم القيامه وقد مثله الله سبحانه بانه بين الدارين دار الثواب ودار العقاب حجابا يحجز احدهما من الاخر وللحجاب اعراف وعلى الاعراف رجال مشرفون على الناس من الاولين والاخرين يشاهدون كل ذي نفس منهم في مقامه الخاص به على اختلاف مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم من اعلى عليين الى اسفل سافلين ويعرفون كل منهم بما له من الحال الذي يخصه والعمل الذي عمله ولهم ان يكلموا من شاؤؤا منهم ويؤمنوا ما شاؤؤا ويامروا بدخول الجنه باذن الله. ويستفاد من ذلك ان لهم موقف خارجا من موقف السعاده التي هي النجاة بصالح الاعمال والشقاوه والتي هي الهلاك بطالح الاعمال ومقاما ارفع من المقامين معا لذلك كان مصدرا للحكم والسلطه عليهما معا جميعا ؟؟..وباستخدام الدليل الروائي والاحاديث النبويه وكلمات اهل البيت نستنتج من هؤلاء أصحاب الاعراف انهم اهل البيت الطيبين الطاهرين خير من في السموات والارض الذين من اجلهم خلقت الارض والسماء فأفهم هذا والسلام................ والحمد لله رب العالمين بتصرف ((الميزان في تفسير القران))
| | | |
|
|