 21 / 06 / 2007, 04 : 09 AM |
دون مميزات لعدم تفعيل اشتراكه مزاجي اليوم | | | تاريخ التسجيل : 08 / 06 / 2007 | | | | | | | المستوى : | | | | | 
| المنتدى : كافيه البوابة سامحني يا أبي؟ >سامحني يا أبي . . > > > >كنت أشعر بحاستي . . أن هناك شيء ما سيحصل . . > >كل ما يدور تلك الأيام كان يدل على ذلك . . أبي ترك المنزل . . وأمي >تبكي طوال >الوقت . . > >وهمسات تدور هنا وهناك بين خالاتي . . واتصالات جدية بالهاتف . . > >ولم يطل الوقت قبل أن أصدم تماماً بما لم أتوقعه أبداً . . طلاق أمي >وأبي . .! > >كانت الخلافات بينهما كثيرة جداً . . وقد تعودت على ذلك منذ طفولتي . . >لكن لم >أتصور يوماً أن يتم الانفصال بينهما . . > > >لا أستطيع أن أصف شعوري لحظتها.. حين أخبرتني خالتي بذلك.. رغم أني كنت >في >المرحلة الثانوية.. إلا أني شعرت بأني عدت طفلة صغيرة.. لا تعرف كيف >تتصرف ولا >كيف تنحكم في مشاعرها.. > >أغرقتني نوبة طويلة من البكاء.. لم أعرف كيف أوقفها.. وبقيت أبكي طوال >ليلتين >متواصلتين.. > >لم أكن قادرة على تصور فكرة أن ينفصل أبي وأمي عن بعضهما.. أن يتركنا >أبي.. >ويعيش بعيداً عنا.. > >لم أكن قادرة على تخيل مكانه الخالي على سفرة الإفطار كل صباح قبل >ذهابنا >لمدارسنا.. ولا قادرة على تصور المجلس خالياً منه حين يجلس كل مساء >يحتسي ق***ه >ويقلبَّ أوراق صحيفته.. > >كنت لا أعرف لمن أشعر بالرثاء.. > >لأمي المسكينة التي صبرت كثيراً.. وضحّت.. وتحمَّلت منه الكثير.. ثم >تفاجأ الآن >بأنه قد تركها وحيدة.. > >أم أشعر بالرثاء لأبي المسكين.. الذي لا أعرف أين سيذهب الآن.. من >سيعتني به.. >ومن سيصحبه.. >لقد تحمَّل أيضاً هو الآخر من أجلنا.. > >لكن شيئاً ما كان يجعلهما غير قادرين على العيش معاً.. كانا مختلفين >تماماً.. >في كل شيء.. وكانت حياتهما معاً كمزيج من الزيت والماء.. مهما امتزجا.. >فإنهما >لا يختلطان معاً.. أبداً.. > >كنت أشعر أني ضائعة ومشتتة بينهما.. > >لكن الطلاق.. لم أكن أفكر به أبداً أبداً.. > >* * > >وفيما بعد.. بعد أن انفصلا تماماً.. عشنا فترة طويلة ونحن نشعر بفجوة >كبيرة في >حياتنا.. > >كنت أشعر بحزن كبير تجاه أمي.. وتعاطف تجاه أبي.. > >لكني أيضاً.. كنت أكن لوماً وعتباً كبيراً على أبي.. فقد انقطع عنا >تماماً.. >ولم يحادثنا أو يسأل عنا لمدة شهرين كاملين.. > >ولكن بعد فترة.. بدأنا نتأقلم شيئاً فشيئاً مع الوضع.. انشغلت أمي في >دوامها.. >وانشغلنا نحن بدراستنا وهواياتنا.. > >ورغم أن الجرح كان لا يزال في قلبي.. لكني بدأت أعتاد على لفجوة التي >خلَّفها >غياب أبي عن البيت.. > >وذات مرة اتصل علينا أبي.. وحادثني.. > >فلم أستطع أن أتحدث.. كنت مشتاقة له جداً.. وأحبه كثيراً.. لكن.. كنت >أيضاً >عاتبة عليه.. إذ تركنا هكذا ونسينا ولم يسأل عنا منذ عدة أشهر.. شعرت >بشيء >يخنقني، فلم أستطع أن أنطق حرفاً واحداً.. وأخذت أبكي وأبكي حتى سقطت >السماعة >من يدي.. > >ولم أتذكر من نبرات صوته الدافئ سوى (ربا.. كيف حالك؟.. لقد اشتقت لكم) > >لم أكن أعرف من ألوم على من ألقي ذنب هذا الطلاق.. ولم أجد سوى ربي >لألجأ إليه >بالدعاء أن يكتب لنا كل ما فيه خيرنا.. > >* * > >وفي المدرسة كنت أعاني من الداخل.. لم أكن قادرة على التركيز ولا >المشاركة في >الفصل.. لكن أي معلمة لم تقدّر ظروفي.. لأني لم أجرؤ على مصارحتهن بما >حصل.. >ولم يسألنني بدورهن عن أية مشاكل قد أواجهها.. > >ولم أعد أحب أن أجلس مع زميلاتي كثيراً.. بل أصبحت أؤثر الوحدة أو >الجلوس بصمت >بينهن.. > >كنت أشعر أن في داخلي.. تفكيراً أسود.. يجعلني أحقد أو أغار من كل >زميلاتي حين >يتحدثن عن آبائهن، وعن نزهاتهن الأسرية. حين تقول إحداهن: (ذهبت مع أبي >بالأمس >إلى..) كنت أشعر بمس كهربائي يلسعني بقوة في صدري.. > >وكنت أقول لنفسي كثيراً.. ما هذا يا ربي.. هل أصبحت شريرة لهذه الدرجة؟ >أيعقل >أن تحقدي عليهن فقط لأن لديهن آباء؟ > >وكنت أستغفر الله في سري دائماً.. لكن ذلك الشعور كان أقوى مني.. وكنت >أشعر دون >إرادتي أني أتمنى لو كنت مكان أي واحدة منهن.. أو.. أحياناً.. كنت.. >كنت أتمنى >لو يتطلّق آباؤهم وأمهاتهم كما حصل لي.. كنت أتمنى أن يذوقوا ما ذقته.. >وأن >يعيشوا مأساتي.. > >* * > >بعد مدة.. اتصل أبي مرة أخرى.. وحاول محادثتي.. لكني رفضت.. كنت أتمنى >في سري >أن أحادثه وأعرف أخباره.. كنت أحبه كثيراً.. لكن.. كنت عاتبة عليه >جداً.. لأنه >تركنا هكذا.. بكل سهولة ورحل.. > >وحاول أبي عدة مرات زيارتي أو محادثتي.. لكني وبلا إرادة مني.. كنت >أرفض بشدة.. > >وازداد تعنتي أكثر وأكثر حين علمت أنه سيتزوج.. > >شعرت بأنها الطعنة الأخرى التي يوجهها أبي لنا.. شعرت بأنه يفعل أمراً >خطأ.. >أمراً معيباً له.. > >كيف يتركنا ويتجاهلنا.. والآن ويذهب لامرأة أخرى؟ > >كان تفكيري متجمداً تماماً وغير قابل للتغيير > >بدأت أشعر أن أبي هو سبب ما نعيشه من تشتت.. فصببت جام غضبي عليه.. > >لكن ذات مرة وبعد زواجه أصر على رؤيتنا وأخذنا معه في زيارة لرؤية >زوجته >الجديدة.. وحين رفضت هددنا بأخذنا من والدتنا خاصة وأننا بنات.. > >وانصعت لأمره.. وكان لقاء جامداً.. > >تجاهلته فيه تماماً.. رغم أنه كان محملاً بالهدايا لنا.. وكان المسكين >مشتاقاً >جداً لنا.. > >كنت أشعر أني حانقة عليه بشدة.. > >شيء لا يمكن وصفه.. أحبه.. ومشتاقة إليه.. لكن عاتبة وغاضبة إلى أبعد >حدٍ >عليه.. لدرجة أني لا أريد حتى رؤيته أو الجلوس بقربه.. > >كنت أشعر أنه لي.. أبي.. أبي لنا.. > >فلماذا يتركنا ويرحل.. نحو امرأة أخرى.. > >وحين رأيتها ومدت يدها للسلام عليّ.. أدرت وجهي عنها ومددت يدي ببرود.. >وملامح >وجهي تزدريها بشدة.. > >حاولت أن تتحدث معنا بطيبة، وأن تستدرجنا في الحديث.. لكني كنت أصوب >نظراتي >الحادة تجاه أخواتي الصغار حتى لا يتحدثن معها.. وكنت قد هددتهن قبل >قدمونا حتى >لا يتجاوبن معها ولا مع أبي.. > >شعر أبي بخيبة أمل.. وأعادنا بهدوء بالسيارة دون أن نتبادل حتى كلمة >واحدة.. > >وحين وصلت إلى المنزل.. أسرعت نحو غرفتي.. >وأخذت أبكي بحرقة.. كنت أعلم أني أحبه ولا أود أن أعامله هكذا.. ولكن >لا >أستطيع.. > >لم أعرف لماذا كنت أبكي بالضبط.. لكني شعرت بحرقة في صدري.. وددت لو >أصرخ بشدة >حينها.. > >تمنيت لو أفتح عيني فأجد نفسي قد استيقظت من حلمٍ مرعب.. ويعود أبي >إلينا.. >هنا.. كما كان من قبل.. أبي الذي نحبه ويحبنا.. ولا يحب أحداً غيرنا.. > >لكن.. هيهات.. > >* * > >وذات مرة.. سمعته.. كان شريطاً رائعاً.. عن بر الوالدين.. كنت عائدة من >المدرسة.. وسمعته في سيارة خالي.. شعرت بأنه هزني من الأعماق وأيقظني.. >وفجأة >أحسست بأني حقيرة.. وصغيرة جداً.. وأتفه من أي مخلوق على الأرض.. أيعقل >ما قمت >به؟ > >فقط لأن الله لم يكتب لوالديَّ أن يعيشا معاً.. أقرر مقاطعة أبي ونسيان >كل >أفضاله عليّ؟.. هل لمجرد كونه انسحب بهدوء من حياتنا فإنني أشن عليه >حرباً >شعواء..؟ إنه لم يسيء إلينا بأي شكل.. لم يقصر في حقوقنا.. ولا تربيتنا >ولم >يبخل علينا يوماً بأي شيء نحتاجه – حتى بعد أن تركنا.. بل إنه يحاول أن >يرانا >وأن يأخذنا لزيارته.. بينما أنا أرفض؟!! هل هذا عدل؟.. > >كم أنا غبية ومتعجرفة.. إنه السبب بعد الله في ظهوري لهذه الحياة.. وهو >من سهر >وقلق على راحتي حين مرضت وهو من حرص على تدريسي ورعايتي في الصغر.. >وبعد كل هذه >الأفضال.. أعاقبه لمجرد كونه اضطر لأسباب قاهرة أن ينفصل عن أمي؟! > >بدأت أعيد حساباتي وأفكر من جديد.. > >وشعرت بحنين كبير لوالدي.. وخفت أن يقبض الله روحي قبل أن أرضيه عني.. >نعم لابد >أنه لا يزال متضايقاً لما واجهته به من جفاء.. > >وما أن وصلت إلى المنزل.. حتى أسرعت ورفعت سماعة الهاتف واتصلت عليه.. >- أبي.. أبي.. أنا آسفة.. أرجوك سامحني.. > >- ربا.. ماذا هناك.. ما بال صوتك هكذا.. هل حصل شيء؟ > >- أبي.. أنا أحبك.. أقسم بالله أني أحبك.. لكن.. لا أعرف لماذا.. > >وانقطع صوتي لأني لم أعد أعرف ماذا أقول وشهقات البكاء تخنقني.. فصمت >قليلاً ثم >قال.. >وأنا أيضاً أحبك يا ابنتي.. وأعرف تماماً لماذا كنت تتصرفين هكذا.. >أعرف أن >الأمر شديدٌ عليكن.. ولكن هذا قدر الله.. ماذا أفعل.. أنا أحبكن يا >ابنتي وسأظل >أحبكن.. ثقي بذلك.. > >- هل أنت راض عني إذاً.. > >- نعم بارك الله فيك.. > >بعد ذلك.. تغيَّرت أشياء كثيرة في داخلي.. ولم أعد أشعر بذلك الحزن >وتأنيب >الضمير الذي كان يخنقني.. أصبحت حياتي أكثر إشراقاً وراحة.. أصبحت أحرص >على >بَّر أبي وصلة رحمه وأحاول إرضاءه عني بكل الوسائل.. > >* * > >قبل شهر أنجبت زوجة أبي طفلاً.. شعرت لوهلة بشيء من الغيرة لأنها أنجبت >ولداً >بينما نحن كلنا بنات.. لكن أبي قال لنا بالحرف الواحد وأمام زوجته.. >- ثقي يا ربا.. أن أحمد لن يكون أغلى من أي واحدة منكن.. ووالله أني لن >أفضله >بأي شيء عليكن، فكلكم أبنائي ولا فرق بينكم.. > >فشعرت بارتياح جميل.. وكانت زوجة أبي طيبة جزاها الله خيراً حين سمحت >لي بأن >أضعه في حضني وأحمله بكل ثقة.. > >لأبدأ مرحلة جديدة من حياتي وصفحة بيضاء صافية.. لا مكان فيها للحقد >والكره إن >شاء الله
| | الصور المرفقة | | تحذير : يتوجب عليك فحص الملفات للتأكد من خلوها من الفيروسات والمنتدى غير مسؤول عن أي ضرر ينتج عن إستخدام هذا المرفق . | تحميل الملف | إسم الملف : ccsakura29.gif نوع الملف: gif  حجم الملف : 9.0 كيلوبايت المشاهدات : 20 | | | |