...هذه الشبكة اللعينة جاءت لتدك آخر معاقل التواصل الحميمي داخل مجتمعاتنا ..العربية ..نحن الذين تربينا على الحكي وجلسات السرد العائلبة وأبحرنا ليلا على أشرعة الطفولة والبراءة في محيطات الأسطورة وحكايات الجدات النافذة الى عقولنا ومخيلاتنا نحن الصغار بقوة تفوق عبقرية وقوة ستيفن سبيلبرغ ..
الأنترنيت اذن داهمت حياتنا وتسللت الى منازلنا واندست في مخادعنا فاتحة مسالك خيوطها العنكبوتية ليتسلل منها الآخر ويشاركنا أحلامنا بل يصنعها أحيانا
ويندس تحت ملاءاتنا ليسرق الدفء من أجسادنا ويقاسمنا الرغبة والحلم والتطلع .
لن أدخل في متاهات ما تقدمه الشبكة العنكبوتية لهذا الجيل الشارد وان كنت أتوق باستمرار للمعرفة ...معرفة الآخر ورصد تحركاته والتواصل معه من منطلق / ..وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ../ حتى لو كان الأمر الكترونيا اذ ليس المهم أن نتفق بل المهم أن نلتقي على اختلاف لا على خلاف
أقول لن تأخذني المتاهات الأنترنيتية صالحها وطالحها ...وأتوقف عند غرف الدردشة / الشات والتي غصت بالمراهقين والمراهقات ..الراغبين والراغبات في البوح خلف التكنولوجيا ...بعيدا عن المواجهة المباشرة ..هذا البوح الذي يأخذ أبعادا أخرى لم تعتد عليها نحن أبناء جيل /..أجئت تطلب نارا أم ترى جئت تشعل الحي نارا /
فالبوح المعاصر عبر غرف الشات أو في الحقيقة غرف الشتات في المشاعر وارباك التلقائية وجد نفسه يشعل التار هنا وهناك على خلفيات متعددة أبرزها
اثارة الغرائز كلاما وصورة ودون مقدمات مع الاصرار عن سبق وترصد على تأجيج العواطف والاسراع في التلاقي بجموح كبير يسيطر بشكل شامل على مستعملي غرف الشات ناهيك عن طبيعة اللغة المستعملة في التواصل والتي لا تمت الى أية لغة معروفة في العالم بأية صلة من حيث الشكل والمعنى والتراكيب اللغوية
الشيء الذي يضع أجيال الدردشة أمام لغة مرتبكة لا قواعد لها بل لا أول لها ولا آخر تساهم بشكل واسع في شتات وجدانه ومكوناته اللغوية والفكرية والحضارية وذلك في غفلة من الآباء ../وأقصدنحن /النوسطالجيون الذين يغمرنا الحنين الى أساليب تواصلية بدائية وبريئة في أغلبها كنا نتعامل بها دون خلفيات شيطانية ولا رغبات حيوانية الا ما كان من الرغبة في معرفة الآخر أو الأخرى ..
حقا لكل زمان ولكل زمن ..رجاله ونساؤه..ولكل حقبة تاريخية من حقب التاريخ خصوصياتها
واذا كان هذا الزمان أنترنيتيا بدون منازع فان أساليب التواصل فيه لا بد أن تخضع لمعايير مخالفة لما
نعرفه نحن أجيال / قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ...بسقط اللوى بين الدخول فحومل