غذاؤك دواؤك ... كيف تجعل من وجبة الإفطار، نموذجا للغذاء الصحي الذي يقوم بتعويض الجسم عما فقده من عناصر ومكونات أساسية مهمة طوال نهار رمضان ومن دون أن نكبله بعبء المواد عسرة الهضم والسعرات الكثيرة التي تحتاج إلى مجهودات لتخلص الجسم منها؟
الدكتور محمد فهمي صديق أستاذ بحوث الغذاء بمعهد التغذية القومي يقدم لنا طبق “الكشري” كوجبة إفطار متوازنة تحتوي على ما يحتاجه الجسم من عناصر أساسية معرفا إياه بأنه “كوكتيل الغذاء” خاصة إذا ما استكمل بالفيتامينات وطبق السلاطة الخضراء، فهو وجبة محببة للصغار والكبار ويسهل صنعها وطهيها وهضمها أيضا.
ويرى الدكتور صديق أن أطباقا مثل “الكشري” والبليلة والعدس على الرغم من أنها رخيصة الثمن وتعتبر وجبات شعبية، فقد يعتقد البعض بأن تكوينها عشوائي ولكنها في الواقع ذات قيمة غذائية عالية ويمكن بإضافات بسيطة أو بطرق طهي معينة نصل إلى أعلى استفادة من مكوناتها.
ويشير إلى أن طبق الكشري “المصري” يتكون من مواد أساسية عدة وهي الأرز والمكرونة والعدس والحمص مضافا إليها صلصة الطماطم والبصل المقلي وبنظرة إلى هذه المكونات نجد أنها تفي بمتطلبات الإنسان الغذائية، بل إن أحد هذه المكونات لا يستغني عنه الإنسان خلال يومه العادي في طعامه فهو يدخل كمكون أساسي في إحدى الوجبات الرئيسية اليومية كالأرز على سبيل المثال أو الحمص في كثير من المجتمعات.
فالشخص يحتاج إلى عناصر غذائية معروفة وهي البروتينات والنشويات والدهون والأملاح والفيتامينات. ولأن طبق الكشري يتكون من الأرز وهو مصدر أساسي للمواد النشوية ويحتوي على 9% من البروتينات كما أن العدس مصدر من مصادر البروتينات النباتية المهمة اللازمة والمفضلة لأناس كثيرين، وبالتالي فإن إضافة العدس إلى طبق الكشري يمكن أن تسد حاجة الفرد من البروتين.
كما تعتبر المكرونة والتي تنتج من القمح وتحديدا من مادة “السيمولينا” مصدرا أساسيا للنشويات بالإضافة إلى احتوائها على قدر من البروتين.
ويكمل هذه المواد الحمص الذي يعتبر مصدرا غنيا بالمعادن والفيتامينات إلى جانب أنه مصدر للبروتين أيضا.
أما صلصة الطماطم التي تضاف إلى الكشري، والتي تميز الطبق بطعمه المستحب فيجب ألا يدخل إلى مستوى التسبيك أثناء نضجها وإعدادها حتى لا تتحول إلى مكون عسر الهضم، فهي مهمة جدا وثبت أن فيها مواد تقي الجسم من السرطانات، شريطة أن تستخدم في صنعها الزيوت النباتية والتي تعتبر مصدرا للمواد الدهنية اللازمة لجسم الإنسان من دون أضرار التعرض للمواد الدهنية المهدرجة.
ولأن طبق “الكشري” يحتوي على البروتينات التي مصدرها العدس والحمص، وكذلك النشويات ومصدرها الأرز والمكرونة، كما أن البعض يضيف أنواعاً من اللحوم المفرومة على هذا الطبق ولكن يفضل عدم إضافتها حتى لا تصبح عملية الهضم معقدة بالنسبة للصائم وفيما عدا ذلك فإن الطبق يحتاج إلى بعض الإضافات المكملة غذائيا حتى يصبح وجبة مثالية، ولذلك يجب أن يصاحب طبق الكشري طبق من السلاطة الخضراء، متعددة الألوان حتى تستكمل تماما العناصر اللازمة للجسم وهي الفيتامينات والمعادن. وينبه الدكتور صديق إلى خطأ البعض في تناول وجبة الكشري حيث يلجأ الكثيرون إلى وضع الكشري بالخبز ونرى ذلك بشكل خاص لدى العاملين الذين يسيرون على أقدامهم وهم يتناولون هذه الوجبة، الأمر الذي يعتبر خطأ كبيرا حيث تفقد وجبة الكشري أهم مكوناتها، فيزداد محتواها من المواد النشوية وتقل عناصرها الأخرى المحتوية عليها.
أما إذا كانت هذه الوجبة سوف تستخدم للسحور فيرى الدكتور صديق أهمية تناول كوب من الزبادي معها وإضافة البيض المسلوق إليها حتى يمكن للجسم أن يقوم بعمليات الهضم الجيد أثناء الليل مع إمداده ببعض المواد التي تعوضه نهارا عن الإرهاق الناتج عن الحر وارتفاع درجات الحرارة من دون إجهاد حيث إن رمضان هذا العالم سيأتي غالبيته في جو حار كثير الرطوبة.