عضو نشط مزاجي اليوم | | | تاريخ التسجيل : 01 / 08 / 2007 | | | | | | | | | المستوى : | | | | | 
| المنتدى : بوابة النثر والخواطر شمس شمس بقلم حسين أحمد سليم آل الحاج يونس Hasaleem تتراءى لي ومضات أفكار بارقة أستشعرها تتألق في البعد الممتد ماورائيا, كلما مارست طوعا فعل إمتطاء صهوة الأثير الخيالي, وأنا أتفكر فلسفة موروثة بمحدودية عقلي في الحكمة القدرية من الخلق... لست أبالغ إذا ما أسررت في أذن الوجود أني لا أنام من كثرة التفكر في عظمة الخالق, التي تتراءى لي في عظمة الكون والموجودات وتتجسد أمامي في وحدة منظومات المخلوقات... وإذا ما أجهدني التعب من كثرة الإبحار في التفكر, أستلقي على ظهري متمتما في هذيان الهائم ولا يغمض جفني, وإذا ما قدر لي وغمض طرفي في غفلة من تفكري, أتحسس أني شففت نفسا وجسدا, ورحت أرود عوالم أخرى بعيدة الإيغال في أعماق هذا الكون, حيث الإرتقاء في جنان الدرجات العلوية المستنيرة بنور الله, يختلف تماما عن سبر أغوار عذابات الدركات السفلية المظلمة من نتائج أعمال الخلق... حملت مترائيات التفكر في تموجات مطاوي الخيال, التي خاطرتني إستشعارا ذبذبيا من إيحاءات الماورائيات اللامحدودة, حيث حليت لي مزاجية هجعة الرقاد الجسدي, عند صخرة كبيرة ملساء أرست تاريخ حكاياتها فوق ضفة النهر الأسطوري, تسترق السمع لوشوشات العشق في خرير المياه, تتحفظ بمرئياتها لقصص الحب بين العشاق, تظللها أشجار من الحور وارفة الإخضرار, بين أحضان جمال الطبيعة في سهول البفاع في بلادي, حيث تتشكل لوحات الإبداعات في كل إتجاهات الخوافق, متعة الناظرين تتراءى في روافل أوشحة الجمال, لتتكحل أطراف الأعين الواسعة الحدقات, بغباريات من أثيريات تموجات تويجيات الأزهار, التي تغطي إمتدادات المساحات على مرأى إتساع النظر, بين سلسلتي شواهق قمم الجبال الشمم, عند آفاق فضائيات سيمفونيات الشفق لمشارق ومغارب الشمس, في سماوات مدينة الأساطير مدينة الشمس... وحيد حيث أنا مرتم أستغرق بعمق في هدأة النفس وإسترخاء الجسد وهيام الروح, تتناهى إلى خفايا عناصر وحدات المعالجة المركزية الموصولة بالمرقاب في رأسي, شرائح الأحلام الوردية في رؤى عذاب المشهديات الخيالية... أمارس فعل التخاطر والإستشعار عن بعد مع ملهمتي القدرية, النائية عني الغائبة عن بصري الحاضرة في وجداني, أترنم طربا شرقيا شجيا, وأدندن ثملا وهياما بهدوء على إيقاعات سلم موسيقى معزوفات حفيف أوراق أشجار الحور الباسقات... وأزداد ولها من نوع آخر, تهتز له رؤيسات أوتار منظومة الأحاسيس في جسدي, وأنا أتناغم مع سيمفونيات هديل الحمائم فوق رأسي على أغصان جذوع الأشجار, تتبادل ترددات الحب في رحاب الله... وعصافير من كل جنس ولون مزركشات الريش متوجات الرأس بألوان الطيف, يصدحن مزقزقات ينشدن قصائد الحياة, يكرزن لقدرة الله يقمن الصلوات كل عرف كيف يرفع الشكران لرب السماء, يحاكين الشمس في الصباح والمساء... أستفيق من أحلام النوم العميق التي أخذتني بعيدا, عن مكاني فوق صخرة لبنانية قديمة وفريدة التكوين, تحت تأثير نسيمات بلادي العلية اللطيفة, المتهادية الإنسيابات في الأجواء تنعش النفوس قبل الأجسام, الترياق الناجع الوحيد لكل سقيم... أستيقظ من أحلامي وخيالاتي وتخاطراتي وفلسفاتي المغايرة, لأعود مجددا لوعيي الإنساني التقليدي, حيث أقمت ملجأي لفترة تجليات النفس بإتجاه الروح في هالة الجسد الطيفية... أجول النظر حولي والطرف دامع يقطر الدفء, والدفء يترقرق منسابا فوق وجنتي, فقد إرتد إلي البصر في أبعاد مشهديات ترتل آيات الحكمة من الخلق, وتجود بشائر ما تيسر في نظري على مسمعي... أسمع صوتا يتردد كالصدى في سحيق الوديان, كارزا بي نافخا وعيا إيمانيا باطنيا, تلتقي سيالاته الوضاءة الفضية اللون العامر بها صدري, وسيالات ذهبية من خيوط أشعة الشمس... أرتعش نفسا من حيث لا أدري, وأرتجف جسدا بكامل كينونتي, وكأن روحا شفيفة أخرى إنسلت في مجرى عروقي, وخلقت شخصية طيفية أخرى مطابقة لشخصيتي, مدت يدها الأثيرية الشفيفة تمسك بيدي, تجذبني بلطافة ما بعدها لطافة, تجلسني وتجلس شخصيتي الطيف أمامي, عند صخرة التواصل بالروح مع السماء, تعلمني قداسة الحب في أعماق الروح, تهديني طهارة العشق في ثنايا التفكر, تطهرني إيمانا بجلال الخالق, تزيل كل معالم وخفايا الشوائب من سريرتي, تنفخ بي المودة والرحمة للتعامل بالتقوى مع الخلائق, ترسم بأناملها الحانية الدفء في لوحة صدري, ترسم أطياف الإنسانية دينا للناس, تشكل سيالات المناقب الكريمة مسارات هدى للتواصل, تحقن شرياني بدماء حب وعشق وهيام وولاء وإخلاص ووفاء وتفان وفداء... لوطني العتيد لبنان التليد, الباقي أبد الدهر تحت أشعة الشمس...
|