جلس رئيس نادي فالنسيا لكرة القدم خوان سولير إلى جانب رئيس نادي ريال مدريد رامون كالديرون في المنصة الرئيسية لستاد "ميستايا" الخاص بالفريق الأبيض والبرتقالي، توقع سولير أن يلقى بعض الانتقادات وصيحات الاستهجان من جمهور الفريق بعد قرار إقالته المدرب الشاب كيكي سانشيز فلوريس، لكن ما لم يكن يتوقعه هو الخسارة القاسية للفريق على أرضه (1-5) أمام متصدر وحامل لقب الدوري الاسباني.
وفي استفتاء أجرته صحيفة "ماركا" الاسبانية المعروفة، رأى أكثر من 60 % من جمهور فالنسيا أن إقالة كيكي من تدريب الفريق كان قرار خاطئا لا مبرر له، خاصة وأن المدرب الشاب كان في طريقه لبناء فريق جديد يعنمد على نجوم معروفة معظمها يمثل المنتخب الاسباني في الوقت الخالي.
قرار الإقالة جاء بعد خسارتين متتاليتين، الأولى أمام روزنبورغ النرويجي في دوري أبطال أوروبا والثانية أمام اشبيلية في الدوري الاسياني، لم يقم كيكي بعمله على أكمل وجه في تلك المباراتين، ويجب الوضع بعين الاعتبار أن الفريق يعاني من نقص الصفوف لتعرض أكثر من لاعب للإصابة مثل نجم الفريق ديفيد فيا ولاعب الوسط روبن باراخا.
والآن يستعد الهولندي رونالد كومان لتسلم مهامه مدربا جديدا للفريق، وبعد الخسارة الثقيلة أمام الريال، يدرك المدرب الأشقر أن مهمته مليئة بالعقبات التي قد تقف في طريق نجاحه، وخبرته في عالم التدريب مع الفرق الهولندية إضافة إلى السنوات التي قضاها مدافعا لا يشق له غبار مع برشلونة، ستلعب دورا رئيسيا في رفع معنويات لاعبي الفريق.
الأمر الواضح هو أن سولير أخطأ أو دعونا نقول استعجل في إقالة كيكي، كما أنه وضع نفسه في إحراج شديد أمام الجمهور الذي احتشد لرؤية ما سيفعله الفريق بدون مدربه، أما أكثر المحرجين بلا شك فهو المدرب المؤقت أوسكار فرنانديز.. ذلك المدرب البالغ من العمر 36 عاما فقط، لم يستطع رفع رأسه وهو يرى أربع كرات مدريدية تسكن شباك فريقه في 35 دقيقة فقط.. وكأن الحلم تحول إلى كابوس مظلم.
سولير مجرد مثال واحد على السياسات الخاطئة التي يتبعها رؤساء الأندية الكروية في مختلف أنحاء العالم، الرئيس السابق لريال مدريد فلورينتينيو بيريز تعرض لهجوم كبير بعد استمراره في سياسة استقطاب النجوم الكبيرة، رئيس نادي برشلونة حاليا خوان لابورتا أخطأ هو الآخر عندما قرر إعارة مهاجمه الأرجنتيني خافيير سافيولا مقابل شراء خدمات مواطنه ماكسي لوبيز في موسم 2005/2006، حيث أجمع أنصار النادي بأن لوبيز هو الصفقة الأكثر فشلا في التاريخ الحديث للنادي الكاتالوني في الوقت الذي ساهم فيه سافيولا بإحراز اشبيلية لقب كأس الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى في تاريخه.
مالك نادي ميلان الإيطالي سلفيو برلسكوني وذراعه الأيمن أدريان غالياني يتعرضون للانتقادات منذ موسمسن بسبب عدم إقدامهم على شراء أسماء معروفة للفريق الذي أصبح محفوظا عن ظهر قلب بالنسبة للفرق الأخرى، رومان أبراموفيش مالك نادي تشلسي الانجليزي أصبح العدو الأول لجماهير النادي بعد تعمق الخلافات بينه وبين المدرب البرتغالي خوسيه مورينيو والتي أدت في النهاية إلى استقالة الأخير، وحتى على مستوى الأندية العربية يتعرض رؤساء الأندية للإحراج الشديد، فمنهم من يقول أنه سيجلب لاعبا عالميا دون أن ينفذ ما قاله، ومنهم من يتدخل شخصيا في الأمور الفنية للفريق والتي غالبا ما تؤدي إلى استقالة المدرب، أضف إلى ذلك التصريحات التي وأن دلت على شيء فإنها تدل على جهل مسؤولي الأندية وعدم تمتعهم بثقافة عالية.
لو كان كيكي موجودا ليلة الأربعاء لخرج فالنسيا مهزوما بهدف أو هدفين في أسوأ الأحوال، وربما حل مشكلة الفريق وأعاده لدرب الانتصارات، يبدو سولير غاضبا من نتائج فريقه لكنه لم يسأل نفسه بعض الأسئلة التي قد تساعد في حل مشكلته دون الاستغناء عن مدرب والاستعانة بآخر، ربما رأى رئيس النادي الذي وصل لنهائي دوري أبطال اوروبا مرتين أن ريال مدريد أقال مدربه فيسنتي دل بوسكي بعد إحرازه لقب الدوري الاسباني عام 2003، وريما تذكر أيضا أن الفريق الملكي أقال الإيطالي فابيو كابيللو بعد أقل من شهر على إحراز لقب الليغا للمرة الأولى منذ أربع ثلاثة مواسم، لكن الأمر الذي لم يراه بالتأكيد هو أن العديد من الفرق الأوروبية تحافظ على مدربيها رغم النتائج السيئة ليحافظوا على الاتزان مما يؤدي في النهاية إلى العودة لطريق الإنجازات.. إذا لم تصدقوني.. اسألوا فقط كارلو أنشيلوتي.
يوم لك ويوم عليك.. هذا ما يقوله المقربون لسولير حاليا، أخطأ بالتأكيد.. وكومان هو الرجل الذي يمكنه إنقاذ الفريق من الغرق وأنقاذ سمعة رئيس النادي، كان الله في عونه.
تحياتــــي